محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٢ - الخطبة الثانية
[١١]- يقضي أحدنا الخمسين والستين سنة في هذه الحياة وقد لا يشعر بحلاوة الإيمان، وإن تحمّل تكاليفه، ولكنّه التحمّل الذي يقوم على المجاهدة والمواجهة والمكابدة والمعاناة، إلا أن مستوى من الإيمان لا يعيش أهله هذه المعاناة والمكابدة وإنما وهم يقومون بكل تكاليف الإيمان كأنما يعانقون العرائس، أو أكثر من ذلك، وحتى الشهادة نسمع عنهم أنهم يتهافتون عليها شوقا وعشقا لله تبارك وتعالى، وأين إيمان يعيشه أحدنا من المستوى الأول من إيمان يعيشه أولئك، وليس هذا العشق والذوبان، والشعور بحلاوة ممارسة التكليف في لحظات نادرة.
[١٢]- درجة خاصّة من الإيمان هي التي تنتج حلاوة الإيمان في القلب وتستشعر معها النفس حلاوة تفتقدها كل الدنيا، ولا يعرفها إلا أهل الله." أين الملوك وأبناء الملوك من هذه اللذّة" نداء قيل إنّ مؤمناً صلّى صلاة الليل وجاء بورده وذكر ربّه ودخل في مناجاة حارة مع خالقه، وهو يواجه مشهد ضريح أمير المؤمنين عليه السلام في بقعة مسجد الطوسي فانطلق منه نداء: أين الملوك وأبناء الملوك من هذه اللذة؟!
أهل الدنيا لا يعرفون تلك اللذة التي تنسي كل هموم الدنيا، وترتفع بالنفس، تسمو بها إلى آفاق بعيدة غير مرئية، وتكسبها قوة تواجه بها كلّ محن الحياة.
[١٣]- فليكن البعيد كل البعد، وليكن الشخص الذي آذاك، لكنّه تاب وآب إلى الله وصفى قلبه أو أن أذاه كان عن شبهة.
[١٤]- كنز العمال ج ١٥ ص ٨٠٨.
[١٥]- ليس في حرامها فقط، إنما تكون النفس قد كبرت بإيمانها عن التوغل في طلب الدنيا لما هي دنيا، قد تطلب مالا كثيرة لتكون المحسن في الناس، قد تعمل ليلا ونهارا بصورة شبه متواصلة لترتفع بمستوى الأمة الإسلامية والإيمان، تعمل من أجل تطوير