محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٣ - الخطبة الأولى
والوجود الحقّ المحض الكامل بالكمال المطلق والذي لا يشوبه باطل ولا نقص هو الله سبحانه؛ فمن آمن به شغله جلالُه وجمالُه عن كل ما عداه من جلالٍ وجمالٍ محدود، واسترخص كلَّ غالٍ، واستسهل كل صعب في الحفاظ على رضاه ٦.
ومن كان الوصول إلى مرضاة الله العظيم هدفه قويت نفسه على الصعاب، وتحمّلت الكثير في سبيله، وكان لها من صبر الإيمان ٧ به ما يواجه المحن والتحديات، وتثبت به القدم في المزالق، ويضاعف فرص الغلبة عند النفس على المواجِه مرّات ومرّات.
وإذا كانت الأهداف الأرضية المحدودة الصغيرة الحقيرة كالملك والسلطان تستحق في نفوس أهلها التضحيات والمغامرات المهلكة، وتُهوّن عندهم المتاعب فكيف بمن كان مثلُه المثلَ الأعلى، وهدفه الوصول إلى رضاه." هوّن علي ما نزل بي أنه بعين الله" ٨ وكيف لا يجد السائرون إلى الله تبارك وتعالى وعشّاقه الحقيقيون صبراً في سبيله فوق ما يتصوّره الآخرون، ومضاعفةً في قوة المجاهدة عند اللقاء، وَمَدَداً هائلًا من لدنه سبحانه يحقّق في ساحات النّصر المعجزات ... إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ....
٥. الرضا والتسليم:
عن علي أمير المؤمنين عليه السلام:" الإيمان على أربعة أركان: التوكّل على الله، والتّفويض إلى الله، والتّسليم لأمر الله، والرّضا بقضاء الله" ٩.
الأمور التي يذكرها الحديث إذا توفّرت لنفسٍ لم يشغلها همٌّ من هموم الدنيا، ولم تَنَلْ منها مشكلة من مشكلاتها، وكان لها منها ما يُريحها من ضغوط كلِّ الأزمات، وما يُحرّرها من كلِّ ما يُسبّب التعقيدات النفسيّة المرضية المؤذية، ومن العبودية لغير الواحد الأحد من باب الرّغبة أو الرّهبة واستصغار الذات.