محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٤ - الخطبة الثانية
ولا تستمد شرعيّتها من الصوت الانتخابي لشعبها، ولا تخشى منه قوّة مواجهة. وهذه يمكن أن تجاهر وتصارح برأيها الذي يخالف رأي كل الشعب.
الحكومات التي تستمد بقاءها من رأي الشعب، أو التي تهاب قوة الشعب وإن خالفت شعبها في الرأي تعمل على الاسترضاء، أما الثانية فقد تقدم على الخطوات المستنكرة المكشوفة من غير كثير مبالاة، وردّها الصريح على الاستنكار البطش والإسراف في استعمال القوّة.
ومما تقدّم تقدم عليه هذه الحكومات مواقف فيها بيع للأمة، وسحقٌ وإذلالٌ لكرامتها، وهدر لمصلحتها، وإيقاع لها في المفاسد الكبيرة.
هذا واقع عام، وتقسيم عام للحكومات في علاقتها مع الشعوب من ناحية توقّفها أو عدم توقّفها في الرأي والموقف المخالف للشعوب التي تحكمها.
٥. من جهة أخر نرى بوضوح أن التطبيع مع إسرائيل وإسرائيلُ تتوسّع في الاستيطان، وتصر على هذه السياسة الغاشمة، وتحاصر غزّة، وتفتك بالفلسطينيين، وتدنس بيت المقدس، وتلغي حق الأمة في القدس، وتهوّد المنطقة، وتحتل الأرض العربيّة الإسلاميّة، وتبقي ملايين المهجّرين من أبناء الأرض الفلسطينية خارج الحدود مشتّتين، وتهدد أكثر من بلد عربي وإسلامي بالسحق والمحق، وتمارس التبجح والغطرسة ضد الأمة نرى أن هذا التطبيع والحال هذه تطبيع مذل مخز يمرغ أنف الأمة في التراب، ويذيب هيبتها، ويكرس روح الغطرسة والعنجهية عند العدو المستكبر ويزيده صلفاً وغروراً، ويقضي على أمل الأمة، ويعمّق روح الهزيمة فيها ٢٣.
إنّ الأنظمة الرسمية لتعلم علم اليقين أن شعوب الأمة رافضة لهذا التطبيع فالسير فيه والهرولة من أجله، والدعوة إليه لا تتم إلا بإهمال إرادة الأمة والاستخفاف بها، والاستعداد لإنزال الضربات القاسية للشعوب المناهضة لهذا التطبيع، وكل ذلك من أجل سواد عين