محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٠ - الخطبة الأولى
الله وسلامه عليهم أجمعين. وكذلك الأمر بدرجة ثانوية في ضوء المنهج ذاته ولو بوجوده الظاهري، وعلى خطّ قيادة الأوصياء العامّين.
ونقرأ من عطاء الإيمان ما تدل عليه هذه الآية من حياة قلب الإنسان المؤمن، وتأثّره بالمؤثرات تأثّرَ الوجود الحيّ الغني بالحياة؛ فيخاف لما يُخاف، ويخشى لما يُخشى، ويجد الوَجَلَ عند مقتضيه على خلاف القلب الميّت الفاقد للإحساس والشعور. ويزداد القلبُ المؤمنُ الحيّ بحياة الإيمان إيماناً وهدى ونوراً بما يتلقّاه من هدى ونور الإيمان منفعلًا بذلك، مستجيباً له.
ولحياته وهداه ونوره وبصيرته يغنى بالتوكّل على الله وقد عرف أنّه الذي يُستغنى به، ولا يستغنى عنه بكل من سواه، وأنّ من توكّل عليه أحسبه وكفاه.
ثانياً: السكينة والاطمئنان:
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً ١٨. ١٩
إن القلوب قد تفقد ما عليه الأصل فيها من قابلية الرؤية للحق ٢٠، والركون إليه، والاطمئنان به، وذلك تحت تأثير الموبقات، والمعاندة المتكرّرة للحقّ، والاستكبار عليه؛ فلا تملك بصورة كلية إلّا أن تقابل كلمة الحقّ، وموقف الحقّ بالمكابرة والإنكار والجحود.
وقد يكون أمرُ خسارتها للاستراحة للحقّ أقلَّ من ذلك، ولكنّها تُصاب بالتّشكيك والقلق والاهتزاز.
أمَّا أصحاب القلوب التي لم تدنسها الموبقات بما يُعطّل قابلية الاهتداء فيها، والذين يُصدقون الإيمان حسب الدّرجة التي هم فيها من سُلّم هذا الكمال، فإنّ الله تبارك وتعالى يُنزل على قلوبهم سكينةً واطمئناناً ٢١، ويُفسح في صدورهم لقبول الحق، والمزيد من فيض الإيمان، واستقبال نور الهداية. ومن اطمأنَّ قلبه بالإيمان، وتخلّص من هِزّة الشك والريب والاضطراب سادت كلَّ حالاته وأوضاعه ومواقفه الطُّمأنينةُ والسكينة والوقار وهدوء