محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٧ - الخطبة الأولى
وللقلب سمع وبصر، وإذا مات فَقَدَ سمعه وبصره، ومنافذ المعرفة وأبواب اليقين عنده.
إن هذا الإنسان وباختيار منه يُفقد قلبه إمكان استقبال المعرفة ونور الإيمان بما يكسبه من سيئات تكون رَيناً على قلبه، وتطبعه، وتغلّفه، وبذلك يتحمّل مسؤولية هذه النتيجة المرّة التي تَسَبَّبَ في تولّدها.
أرأيت أننا إذا عشقنا شيئاً لا جمال له عن هوى في النفس، وعن طريق الممارسة استقر في النفس فكريّاً، وفي الفكر التصديق بجماله؟! وأننا إذا عادينا شخصاً أو عادينا فكرة نحتاج إلى وقت طويل وإلى تأمّل شديد، وإلى مجاهدة للنفس حتى نقبل خبر الخير في هذا الشخص، أو نقبل شيئاً من حسن تلك الفكرة؟! إنه فعل الهوى والممارسة، والسلوك الخارجي الذي يخلق في داخلنا مشاعر مستقرّة تؤثّر حتّى على قابلية الفكر للتصديق.
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ٧.
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ٨.
للاستجابة للإيمان والأخذ العملي بمقتضاه مردود من مزيد إيمان، وشدّة هدى ونور، وتثبيت من الله لعبده على الصراط القويم حتى الوصول إلى الغاية العظيمة الكريمة.
أما الاستخفاف بنعمة الإيمان، وظلم النفس بسلوك طريق المعصية، ومعاندة الله سبحانه فمستتبع للضلال الذي يتحمل العبد المفرّط في الحق تبعته ووزره بما كان منه من السعي إليه.
بقدمي أكون قد سعيت إلى الضلال على طريق المعصية، فأنا أتحمّل ما يحدث لي من ضلال مترتب على هذا السعي، ومواقعة المعاصي. ومن الناس من يعرف الله عز وجل ولكنّه يعدل عن عبادته، ويتخذ إلهه هواه عالماً مختاراً فيكون ذلك منه مقدمة لضلاله، ولأن