محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٤ - الخطبة الأولى
وينحدر مستوى الإيمان ويرقّ ويضعُف ويتسطّح ويتزلزل إذا سلكت النفسُ طريقَ المعصية، وَأَخَذَتْ في الانحراف عمّا تعلم من الحق، والاستكبار على ما وصلها من حجّة، واستلانت للقبائح، وانغمرت فيها.
ولأن الإنسان يملك إرادة الطاعة والمعصية للتكليف، والاستكبار على مقتضى الإيمان المتوفّر له صار من الحق أن يُعاقَب على خسارة الإيمان، ووهنه بعد شدّته، وتزلزله بعد ثباته وترسّخه.
قد يقول أحدنا أنا لا أملك أن أؤمن أو لا أؤمن، كما أنني لا أملك أن أظن أو لا أظن، ولكن إذا ملك أحدنا أسباب زيادة الإيمان، أو أسباب نقيصته فقد ملك الإيمان من ناحية استحقاق العقوبة والمثوبة.
وهذه نصوص قرآنية كريمة في بيان الطريق لنماء الإيمان، والطريق لانحساره:
طريق النماء:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ١.
مقتضى الإيمان بالله أن أتقي الله بمقدار ما يتوفر لي من إيمان. ولا يمكن أن يزيد تقوى العبد عن مقدار إيمانه، لكنني أمام مستوى معيّن من الإيمان أعيشه في داخلي، وبمقدار هذا المستوى من الإيمان عليّ أن أتقي الله تبارك وتعالى، فإذا اتّقيتُ الله بهذا المقدار جاءني نورُ إيمانٍ جديد، وتدفّق جديدٍ من فيض الله تبارك وتعالى يرفع من مستوى إيماني، ويستنير به قلبي.
فأخذ المؤمن بتقوى الله وهو مقتضى إيمانه، ومتابعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وطاعته طاعة لله يستتبعان نوراً هادياً مُضافاً من نور الإيمان، وبصيرة من بصيرته.