محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٣ - الخطبة الأولى
وإنَّ مجاهدةً للنّفس تستقيم بها على طريق الحقّ اليوم تنجو بها غداً من الجحيم، وتبوئها مبوّأ صدقٍ وكرامةٍ ونعيمٍ أبديٍّ غامرٍ في الآخرة. تعبٌ مأجور، وتجارةٌ لا تبور، وجهدٌ مدّخر، فلنرغبْ عباد الله في ما اختاره الله من السعادة لأوليائه، ولنحذرْ من الشقاء الذي حذّر منه أعداءه.
اللهم اغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا وأصدقائنا وأهل الإحسان إلينا، وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اسلُكْ بِنا مسلكَ أوليائك، واجعل خاتِمَتَنَا خاتِمَتَهم، وجنّبنا مسلكَ أعدائك، وقِنَا مصيرهم، واجعل بيننا وبينهم ما بين أهل الجنّة والنّار من براءة، ولا تَخلطنا بهم أبداً، وصلّ على محمد وآله الطاهرين، يا رحمن يا رحيم يا كريم.
أما بعد فهذا حديث في موضوع المعرفة، وهو شيء من التتمّة لما سبق:
هل نحاسب على الإيمان؟
لا حساب بلا تكليف، ولا تكليف إيجاباً أو تحريماً بلا قُدرة. وقد تتعلّق القدرة بالشيء نفسه كالصوم والصلاة، وقد تتعلّق بأسبابه دون أن تملك من أمره شيئاً بعد الأخذ بالأسباب؛ كإطعام الآخر بالنسبة لإشباعه، والحفاظ على حياته، وكتناول السُّمِّ بالنسبة لقتل الإنسان نفسه.
والإيمان منه فطريٌّ نُسأل عن مراعاته، والإبقاء عليه بعدم التسبيب لتغييبه الذي ينتجه ارتكاب المعصية المفسدة للروح والقلب المانعة من تقبّلهما لقضية الإيمان.
ومنه مُكتسبٌ يترقّى فيه العبد عن طريق الطاعة لله سبحانه والإخلاص فيها، وبمقدار ما يكون عليه من الطاعة، وصدق الإخلاص، والاستجابة الجادّة لرصيده الإيماني الفعلي ومقتضاه، وما قام عليه من حجّة إلهية يزداد الإيمان ويزكو، ويتألّق ويصفو، ويكون أكبر سعة، وأبعد عمقا، وأشدّ وضوحاً، وأرسخ وأزهر.