محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٩ - الخطبة الأولى
مسألة الدين مسألة تمتلك جذورا عميقة ضاربة في النفس لا يمكن أن تنفصل النفس عنها إلا أن تنهدم أو تنفصل عن نفسها.
بينما المسائل الأخرى قد تمر الحياة على الألف والألفين والمليون والمليونين من الناس ولا تمرّ على خاطر واحد منهم.
هل تتصوّر إنساناً غير متخلّف عقليّاً بدرجة كبيرة يُميّز ويبلغ ويرشد مدة الحياة الطبيعية أو أقل من ذلك ولا ينطرح في نفسه أن لهذا الكون الكبير خالقاً عظيماً مدبّراً، ولو كان هذا الإنسان يعيش بعيداً عن كل المؤثرات الحضارية أو حتى لو كان في قلب الحضارة المادية وتحت تأثير ضجيجها وصخبِها؟! وحتى الذين يناقشون المسألة ويشكّكون فيها أنفسُهم مشغولة بفكرة إيمانية يجدون أنها تريد فرض نفسها على داخلهم، ويحاولون التخلص من ضغطها، ولا يكادون يستطيعون.
وما يجعلهم يصرّون على المقاومة هو أنهم وضعوا أنفسهم من ناحية سلوكية وحسب المصالح المادية بحيث يصعب على النفس أن تلتقي مع مقتضى خطّ الإيمان، وتلتزم بتكاليفه.
إنهم هبطوا بأنفسهم من خلال انحراف السلوك، ومن خلال الموقف المعاند لشعاع نور الفطرة بحيث أن هذه النفوس بقيت لا تستطيع أن ترتفع إلى أفق الإيمان، وتلتزم بمقتضى خَطِّه الصاعد.
يقول القرآن الكريم: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً ٧ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ٨، وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا ٩ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ١٠.