محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٧ - الخطبة الأولى
التي تملأ كل زاوية من هذا الكون، وتظهر في كل ذرّة من ذرّاته لما كان يحتجّ على أحد، ولا يطالب أحداً بمعرفته وعبادته.
٣. وعنه عليه السلام:" إنما عَرَفَ اللهَ من عَرَفَه بالله، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه، إنّما يعرفُ غيره، .... لا يُدرك مخلوق شيئاً إلا بالله، ولا تُدرَك معرفة الله إلا بالله" ٤.
٤. عن علي عليه السلام:" ... الظاهر بعجائب تدبيره للنظارين، والباطن بجلال عزّته عن فكر المتوهمين" ٥.
فليس من يملك نظراً إلا وهو مقهور على الإقرار بالله سبحانه وتعالى، وليس شيء من القلوب ما ينكره، ولكنّه الخفيّ الذي لا تصله العقول والقلوب إذا أرادت أن تصل إلى كنه ذاته تبارك وتعالى، فإنّ عزّته التي لا تُنال، وكبرياءه وعظمته وجلاله وجماله لا يسمح بأن تراه العيون القاصرة، والقلوب والعقول المحدودة، وهو لا حدّ له تبارك وتعالى.
ولو لم تكن إلا النّفسُ بلا خارج مطلقاً ... بلا أرض ولا سماء، ولا مخلوق آخر دونها لكان الله عزّ وجل ظاهراً لها بخلقها، وعجائب آياته فيها، وما كان لها من سبيل إلى الإنكار والجحود.
ويسأل السائل عن معرفة العبد ربّه سبحانه تَكسِبُها النفس وإن كانت مقدّماتها وأسبابها والقابلية لها موهوبة من الله سبحانه، أو أن المعرفة مغروسة فيها، والنفس مفطورة عليها، وإن كان ظهورها في أفق النفس وبصورة واضحة جليّة يحتاج إلى بلوغ سنّ معيّن من العبد؟