محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٦ - الخطبة الأولى
أَعِذْنا ربّنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من أن نكون ممن لا يحذر لتحذيرك، ولا يخاف لتخويفك، ولا يرتدِع لوعيدك، ولا يفِرّ من عوقبتك، فإنه الميّت في الأحياء، الشقيّ من بين السعداء، وهو أهلك الهالكين.
اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولأرحامنا وقراباتنا وجيراننا وأصحابنا ولمشايخنا وأساتذتنا ولكلّ مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، وصل على محمد وآله الطاهرين.
أما بعد فالموضوع هو (معرفة الله) وهذه مواصلة للحديث فيه:
أولًا: ممن المعرفة؟
لا وجود لشيء، ولا حياة، ولا علم، ولا أثر إلَّا بالله عزّ وجل، فلا يُتوهّم أن أحداً يملك من ذاته أن يعرف الله عز وجل بأي مستوى من المعرفة؛ فإنّه لا معرفة بالله سبحانه إلا من الله، وبفضله ورحمته.
وفي هذا المعنى توجد بإزاء دلالة العقل، ونور الفطرة، والأدلة النقلية العامة، نصوص كثيرة خاصة منها ما يأتي:
١. عن الإمام زين العابدين عليه السلام في الدعاء:" بك عرفتك، وأنت دللتني عليك، ودعوتني إليك، ولولا أنت لم أدر ما أنت" ٢.
٢. وعن الصادق عليه السلام:" ألا إنه قد احتجَّ عليكم بما قد عرّفكم من نفسه" ٣.
وما كان الله عزّ وجلّ أن يحتجّ على العباد بما لم يعرّفهم به من نفسه، فولا أن ألهمهم معرفته، وفتح لهم أبواب العقل والقلب على مزيد من تلك المعرفة، وبثّ الآيات الكونية