محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٥ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا ينكره عقل، ولا يحويه فهم، ولا يطمئن بغير ذكره قلب، أحمده حمداً يوافق رضاه، ويُكافئ عليه بمزيد من معرفته، وعظيم من رحمته، وجزيل من كرامته، وتُنال به المنزلة الرفيعة لديه، وجِوار نبيّه الخاتم وآله في جنّته حمداً دائماً لا ينقطع أبداً، ولا يُحصي له الخلائق عدداً.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
أُوصيكم عباد الله ونفسي الغافلة بتقوى الله العظيم ذي النِّعَم الجسيمة، والمواهب الكريمة، والمتوعِّد بالنِّقم الأليمة، والعقوبات المقيمة، وهو الذي لا غنى لأحد عن نعمه، ولا طاقةَ لأيٍّ كان بِنقمه.
ولنتَّعظْ بما وعظ الله به عباده المؤمنين في قوله عزّ من قائل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ١.
فيوم القيامة آت، وما من عمل خيرٍ أو شرٍّ إلّا وهو محفوظ لصاحبه أو عليه، وعِلْمُ اللهِ لا يفوته شيء، ولِكلّ عملٍ جزاء، وعقاب الله شديد، وقدرته لا يمتنع منها شيء، ومَنْ آَمن حقَّ عليه التُّقاة، ومن توعّده اللهُ ولم يتّقِ كان من الهالكين.