محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥١ - الخطبة الأولى
ما السر في عدم التفكر في الله؟ قال عليه السلام: بأن الله عز وجل لا تدركه الأبصار، ولا يوصف بمقدار. لا يدركه بصر الحس، ولا بصر القلب، وأنت لابد أن يترامى منك الفكر وينتهي عند المحدود.
والمقدّر وجودهم تقديراً، والمحدّد تحديداً، مقهورون في إدراكهم ورؤيتهم وامتداد أبصارهم وبصائرهم للتقدير والتحديد، والنهاية والانقضاء، ولا يتجاوز شيء بنفسه أو آثاره حدّه.
هل يتجاوز الشيء حده؟ وهل تتجاوز آثار الشيء محدودية ذلك الشيء؟ يبقى المحدود محدودا، وآثاره محدودة، فلا ينال غير المحدود.
٥. عن زين العابدين عليه السلام:" عجزت العقول عن إدراك كنه جمالك ٩، وانحسرت الأبصار دون النظر إلى سبحات وجهك، ولم تجعل للخلق طريقا إلى معرفتك إلا بالعجز عن معرفتك" ١٠.
عدم الرؤية من أين؟ من هنا، من قِصر نظرٍ عند الرائي، و عدم مقاومة للشدة التي لا حدّ لها في النور المراد رؤيته. جلال الله وجماله فوق كل التصورات والوصف الممكن فلا يحاط به، وكل من عداه وما عداه ممكن، وهو فوق كل إمكان. البصر لابد أن يرتدّ خاسئاً من أمام جلاله وجماله ولا يملك أن يثبت على ضعفه ومحدوديته لذلك الجلال والجمال في تجاوزه للنهايات والحدود ودرجات الشدّة التي يمكن أن تقع في ظن أو وهم أو خيال.
٦. عن الإمام علي عليه السلام:" فلسنا نعلم كنه عظمتك، إلّا أنا تعلم أنك حيّ قيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم، لم ينته إليك، ولم يدركك بصر" ١١.
لا ندرك كنه عظمتك لأنك الكبير الذي لا حد لكمالك، ونحن الصغار المحدودون في وجود وحياة وإدراك وعلم وأدوات بصر وبصيرة.
٧. عن الإمام الرضا عليه السلام:" هو أجلّ من أن يدركه بصر، أو يحيط به وهم، أو يضبطه عقل" ١٢.