محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٠ - الخطبة الأولى
لا بقدره. كل شيء يَظهر لك الله سبحانه وتعالى من خلاله بقدر ذلك الشيء، وليس بقدر الله الذي لا يطيقه شيء.
٢. وعنه عليه السلام:" من تفكّر في ذاته أَلحد" ٦.
لماذا من يتفكر في ذات الله ينتهي به تفكّره إلى الإلحاد؟
من توقف إيمانه على معرفته بحقيقة الذات الإلهية وذلك مستحيل لا يتم له الإيمان، ولا بد أن يلحد.
إذا كان أحدنا يتوقّف إيمانه بحسب نفسه على أن يصل إلى حقيقة الله ويشاهدها حسّاً أو حتى قلباً فإن ذلك مستحيل، والطريق إلى ذلك مقطوع. وإذا كانت المقدّمة مستحيلة فإن النتيجة ستكون مستحيلة، فبالنسبة لذلك القلب، لا يمكن أن يشع بنور الإيمان، وهو لا يؤمن إلَّا أن يشخّص الله في صورة محدودة من صنعن نفسه إذ كل محدود هو غير الخالق الحقّ غير المحدود.
٣. وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" تفكّروا في الخلق، ولا تفكروا في الخالق؛ فإنكم لا تقدرون قَدْرَه" ٧.
فالله عزّ وجلّ إنما يظهر لخلقه في خلقه وبمقدار ما يتسع له الخلق، ولا يظهر لهم بذاته لا لخفاء إلا ما هو من بعد العزّ والمجد والجلال والجمال غير المحدود الذي لا يمكن أن يناله المحدود.
الله محتجب عن عباده بنوره الأكمل الأكمل الذي لا حدّ له، وليس من نقص لا يظهر بذاته تبارك وتعالى للعقول، إنما لأن نوره لا تحتمله العقول، ولأنه الكامل المطلق، وكل عقل مخلوق محدود.
٤. عن الإمام الصادق عليه السلام:" إيَّاكم والتفكر في الله؛ فإن التفكر في الله لا يزيد إلا تيهاً. إن الله عز وجل لا تدركه الأبصار، ولا يوصف بمقدار" ٨.