محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥ - الخطبة الثانية
التوترات والانتفاضات والثورات والفوضى، وانهدام الدول، وانحطاط الشعوب، واحتراق الحياة.
وكل من جامل أو تستر أو دافع أو داهن أو تساهل مع مختلس لشيء من المال العام أو متحايل عليه وخائن له فهو مجرم فاقد للدين والضمير.
ولو كان هذا المتستّر أو المدافع أو المتساهل نائبا من نواب الشعب الذين اختارهم لمواجهة الفساد، والدفاع عن مصالح الوطن.، والمطالبة بالحق لتضاعفت جريمته، وعظمت خيانته، وحرم على الشعب قطعاً أن يعيد انتخابه.
هذا أمر لا يختلف عليه أهل المذاهب، وحتى أهل الآراء الوضعية في حدود المتعارف.
يوم أن تهون الفتوى:
يوم أن تهون الفتوى، ويجترئ عليها من ليس بأهلها، ويفتح بابها لكل دارس لأي نوع من العلم، وإن كان العلم البعيد البعيد عن الفقه والإعداد له، والعلوم المأخوذة في الوصول إليه، أو تُفتح لدارس فقه لم يبلغ المبلغ الذي يؤهّله للإفتاء، وهو مبلغ صعب المنال، بعيد المسافة يضيع الدين، ويُقضى عليه.
والجرأة على الإفتاء من غير أهله جرأة على الله سبحانه ودينه القويم وشريعته الهادية، وقبول الفتوى من غير الفقيه المجتهد الأهل للتقليد الثابتة أهليته بالعلم أو التعبّد علماً وعدالة وشروطا أخرى فيه لعب بالدين، وهدم له، وعبث بأحكامه.
وتعجب كيف أنك ترى الواحد لا يقتحم ساحة الإفتاء في الأمور الفردية من مثل قضية الطهارة والنجاسة والخلوة، ولكنه يتصدى وبكل جرأة لإعطاء الرأي باسم الدين في أكثر المسائل خطورة وحساسية في عالم السياسة والاجتماع.
وترى الناس لو أقدم هذا على الفتوى في النوع الأول من المسائل لا يقبلون منه، لعدم الأهلية، ولكنهم يتلقّون فتاواه في النوع الثاني بالقبول وعدم التحفّظ.