محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٧ - الخطبة الأولى
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمَّارة بالسّوء بتقوى الله الذي من كابره قُهِر، ومن قاومه كُسِر، ومن عصاه خَسِر. ومن سلبه الله نعمةً من نعمه لم يردّها عليه أحدٌ من دونه، ومن يُعزّه اللهُ فلا مُذِلَّ له، ومن يُذلّه فلا مُعِزَّ له سواه.
ولنعلمْ بأنّه إذا كانت الحياة منقضية فإن عاقبةً حلوةً أو مُرةً لها آتية، وقيمة الحياة لكلِّ امرئٍ من عاقبتها، فحياة تُعقِبُ النّار خسارٌ، وما ربحت حياةٌ لم تبلغْ بصاحبها الجنّة، وما شَقِيَتْ حياة أفْضَتْ بصاحبها إليها، ونَأَتْ به عن النّار. وفي النّار درجات، وفي الجنّة درجات فلنفِرّ عباد الله من النار بكل درجاتها، ولنتنافسْ من الجنّة على أرفع الدّرجات.
اللهم صلَّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوَّاب الرَّحيم. اللهمَّ ارحمنا ووالدينا وأرحامنا وجيراننا وأصحابنا ومن كان له حقٌّ خاصّ علينا، وكل مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة.
اللهم ما أبقيت لنا من فسحة العمر فاجعله معراج قلوبنا إليك، ووصلتها إلى رضوانك، ولا تجعل للشيطان الرجيم فيه نصيباً، ولا للهوى المضِلّ حظّاً، ولا لوَسوَسة النفس منا استجابة.
معرفة الله
أما بعد فإنه ما من معرفة تبلغ شرفاً ورفعةً وأهميَّة وعلوّاً مبلغ ما عليه معرفة العباد لله سبحانه.
وإنما تشرف المعارف بمقدار ما تساعد على معرفته سبحانه وتثبِّتها وترسّخها.
وهي سرّ القوّة والاستقامة والسعادة عند الإنسان.
وعن علي عليه السلام:" مَعْرِفَةُ اللّهِ سُبْحانَهُ أعْلَى المَعارِفِ" ١.
وعنه عليه السلام:" ثَمَرَةُ العِلْمِ مَعْرِفَةُ اللّهِ" ٢.
فعلمٌ لا يؤدي إلى معرفته سبحانه كأنه لا ثمرة له، وفاقد للغاية الكريمة للعلم.