محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٠ - الخطبة الثانية
وقد يطعن في اكتساب الشخص صفة الحكم بعد الاعتراف بشرعيّة النظام، كما في الاعتراض على نزاهة الانتخابات التي أوصلت الشخص المعيّن إلى الحكم في النظام الديموقراطي.
أمّا بعد التسليم بأصل النظام، وصحة الطريق الذي يعتمده في الوصول إلى الحكم فلا اعتراض من أحد على حكم الحاكم وولايته.
ثانياً: وبعد هذا التسليم الواسع في عالمنا اليوم بولاية غير الفقيه وعدم الاعتراض عليه من حيث هذا الوصف يأتي الاعتراض على حكومة ولاية الفقيه العادل.
وهذا الاعتراض إما أن يكون من المسلم أو غير المسلم هذا من جهة.
ومن جهة أخرى إما أن يكون اعتراضاً على أصل النظام الديني، والحكم باسم الدين، ومن منشئه، وتحت نظره، وأخذ الشرعية منه، وإن كان بتوسيط البيعة الحرة التي تعني التصويت الانتخابي الحر، وإما أن يكون اعتراضاً على وصف الفقاهة أو العدالة في الحاكم، للتأثير السلبي لكلا الوصفين أو أحدهما على كفاءة الحكم ونزاهته وعدم تفرّده.
وقالوا بأن ولاية الفقيه لون من فرض الوصاية على الآخرين، واتهام لهم بالقصور، وهو نوع من تهميش كفاءات الآخرين وعزلها وإقصائها.
ثالثاً: الكلام مع غير المسلم في اعتراضه على المنشأ الديني الإسلامي للحكم يسبقه الكلام عن قيمة الدين والإسلام ودورهما في الحياة، ولهذا الكلام مكان آخر، وكذلك بالنسبة للكلام عن شرط الفقاهة وإيجابيته وسلبيته التي تلحق بالحكم، أما العدالة فلا أظن بعاقل ممن يرجّح الخير على الشر يسجّل اعتراضاً عليه.
أما الكلام مع المسلم في اعتراضه على حكومة الفقيه وولايته فإن كان من جهة المنشأ الديني لهذه الحكومة، وأن الدّين لا يصلح منشأ للحكم مطلقاً للفقيه أو غير الفقيه، لعادل أو غير عادل، فإن كان ذلك بحجة دينية فلو ثبتت وهي على خلاف الضرورة الدينية في