محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٤ - الخطبة الأولى
يثيرها الخلاف في هذه القضية؛ قضية أن حقي وصلني أم لم يصلني، وأن ما عليّ قمت به أو لا.
وعليك أن توجد حينئذ لكل أسرة مصلحين بين أطرافها، وعلى مستوى آخر عليك أن توفر شهود عدل لتحمّل الشهادة في هذه الخلافات في كل بيت، وأن تفتح محاكم قضائية بأعداد كبيرة لتستوعب النظر في سيولٍ من الشكاوى المتعلقة بها.
ويتأكد هذا لو بعدت الأسرة عن روح التقوى، واحترام الشريعة، وأخلاقيات الدين وقيمه؛ فإنه إذا أصيب جوّ الأسرة بالجفاف الروحيّ، وموت الضمير، وسادته الروح المادية والأنا الجاهلية، وتشبّع بقيم الأرض، وتقديس الشهوات، وحكمته قضية المنفعة الشخصية الدنيوية كان ذلك منبعاً دائماً لتغذية النزاعات والصراعات وسلب الحقوق، والتنكر لها، ومصادرتها، وللوقوع في حالة مستمرّة من الاحتراب.
ولضرورة الدّين والخلق في استقامة العلاقة الزوجية وسعادتها، وتوفرها على أداء أهدافها الكريمة النبيلة من السكن النفسي، والمودة الصادقة، والجو المريح، والبيئة المعنوية الراقية، والثقة والاطمئنان، والتعاون على الخير، وخلق المناخ الروحي الطاهر، وثمرة الولد الصالح، وتربيته التربية الواعية الهادفة الصالحة النزيهة ركّزت النصوص الدينية بدرجة عالية على الاهتمام بالدّين والخلق الرفيع والوراثات الكريمة في كل من الزوجين، وحثت كلا منهما على أن لا يقع تحت تأثير المظاهر الخارجية لِتصرفه عن الأبعاد التي هي أبعد عمقاً وأشد تأثيراً في بناء العلاقة الزوجية الناجحة.
فعن الرسول صلّى الله عليه وآله:" أنكحتُ زيد بن حارثة زينب بنت جحش، وأنكحت المقداد ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ليعلموا أن أشرف الشرف الإسلام" ٢.
فالإسلام، صدق الإسلام، عمق الإسلام في شخص الزوجة، و في شخص الزوج هو المنظور الأول لصلاح العلاقة الزوجية.