محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرا عزيزا مبينا قائما دائما.
أما بعد فهذه بعض كلمات:
بيع الذِّمم:
نحن في عالم أخذت منه القيم المادية، وتقديس الشهوة مأخذاً كبيرا، وبعُد مسافات ومسافات كبيرة جدّا عن قيم الدين والتقوى، وهذا له آثار، ومن آثاره بيع الذِّمم.
حين يكون الزاد قيماً مادية بدل القيم المعنوية، وينبتر حس الإنسان عن صلته بالله، وعن صلته بالآخرة يسقط في نفسه وتهون عليه. إن الإنسان ليرخص في نفسه حين لا ينفتح قلبه على الله، وحين يطغى عليه نسيان ربّه. وهنا يبدأ بيع الذِّمم.
والذِّمم تُباع ببيع الموقف والكلمة للباطل والكذب والظلم بالمال والجاه وأمثالهما. أطبّاء، مهندسون، ممرّضون، صيادلة، علماء دين، فلاسفة، خبراء من كل الاختصاصات، ومن كل الشرائح يكثر بيعهم للذِّمم حين لا يكون دين.
الإنسان في غياب الدين وقيمه وأحكامه مستعدٌّ أن يبيع كلّ شيء من أجل المادّة ومتعلقاتها.
أما الساسة من رؤساء ووزراء ومشتغلين بالسياسة على غير خطّ الدين فهم أكثر الناس استعداداً للدخول في هذا البيع.
دخل بيعُ الذِّمم في دعايات الدواء والطعام وفي السياسة وكل مرافق الحياة، في يوم كانت تسمّى الحمّى المنطلقة من المكسيك بحمّى الخنزير ثمّ غُيِّر الإسم، ولماذا؟ لا نجزم بجواب محدّد، ولكن يمكن أن يكون لحقيقة علمية مكتشفة، ويمكن أن يكون لمقتضى سياسي وتجاري. إذا كنت تستبعد الثاني فاسمح لي أن لا أستبعده، فلا استبعاد أن تتدخل السياسة،