محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٤ - الخطبة الأولى
علاقة موثّقة وحقّ عظيم، تقول الآية الكريمة: وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ٤.
الميثاق الزواج وهو عقد يجري على ما في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله من شروط وحقوق وواجبات وآداب وخلق كريم وهدف نبيل، هذا العقد والميثاق يصفه ربنا العظيم سبحانه وتعالى بأنه غليظ، موثّق، مشدّد، مؤكّد، وكيف نعمل إلى هلهلة ميثاق عقدته حكمة الباري تبارك وتعالى ووثّقته وأكّدته؟!
وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" أعظم النّاس حقّاً على المرأة زوجها، وأعظم النّاس حقّاً على الرجل أمّه" ٥.
ولننتبه أن ليس من معنى هذا أن حقّ المرأة على الرجل قليل، بل هو عظيم أيضا كما تصفه النصوص. ولكن التركيز هنا على حقّ الرجل على المرأة ويقابل هذا الحق وهو حقّ الطاعة في حدود الحق، وفي ما لا يغضب الله تبارك وتعالى، وفي ما لا يعني جورا على المرأة، من حقوق المرأة على الرجل ما قد يثقل على كاهل الرجال، عنه صلى الله عليه وآله:" ما زال جبريل يوصيني بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها إلَّا من فاحشة مبيِّنة" ٦.
فكم يمكن أن يكون من أذى، ومن تجاوز، ومن تقصير، ومع ذلك ينبغي للرجل أن يتمسك بالعلاقة الزوجية احتراماً لميثاق الله عز وجل ولهذا الإنسان الذي رضي الارتباط به، وربما غلبه الغضب والعاطفة بعض الأحيان فلابد من الصبر عليه كلّ ما أمكن.
ثانياً: تبادل عاطفي:
الإمام الصادق عليه السلام:" لا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال وهن: صيانة نفسها عن كلّ دنس ٧ حتى يطمئن قلبه إلى الثقة بها في حال