هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩ - الصّورة الرابعة أن يكون بيع الوقف أنفع و أعود للموقوف عليه
و زيادة النفع (١) [١] قد تلاحظ بالنسبة إلى البطن الموجود، و قد تلاحظ
جملة المستثنى منها فسخ الشرط المأخوذ في صيغة الوقف، لا فسخ أصل الوقف و العدول عنه.
ثانيهما: أن يراد من «تغيير الشرط» الرجوع عن أصل الوقف و إبطاله رأسا و جعله كأن لم يكن. و بناء على هذا الاحتمال لا يكون جواز الرجوع أنفع للموقوف عليهم، بل هو أنفع للواقف المباشر للبيع.
إلّا أن توجّه الأنفعية لهم بإرادة صرف الثمن فيهم، أو التصدق على كل واحد منهم بما يستحقه، و لكن لا قرينة في عبارة الشيخ المفيد على هذا التوجيه.
و يمكن ترجيح الاحتمال الثاني على الأوّل بقرينة كلمة «الرجوع» و بيانه:
أن المراد بالرجوع في الصورة الاولى- و هي امتناع إعانة الموقوف عليهم شرعا- ما هو ظاهره من فسخ أصل الوقف، و ينبغي أن يكون هذا المعنى هو المراد- بمقتضى السياق- من الرجوع في الصورة الثانية. و حينئذ يتعيّن حمل قوله: «تغيير الشرط» على الاحتمال الثاني، أعني به تغيير ما اشترطه في الإنشاء من عدم بيع الوقف كليّة، و تغييره بتجويز البيع لا إلى بدل، هذا.
و لو قيل بعدم قرينية كلمة «الرجوع» على العدول عن أصل الوقف، فلا أقلّ من إجمال عبارة الشيخ المفيد (قدّس سرّه) و عدم ظهورها فيما نسب إليه من جواز البيع إن كان أعود للموقوف عليه، هذا.
(١) يعني: أن زيادة منفعة الثمن- أو البدل- على منفعة نفس العين الموقوفة قد تلاحظ بالنسبة إلى البطن الموجود، فاللازم على متولّي البيع رعاية مصلحة خصوص البطن الموجود، و عدم العبرة بمنفعة المعدومين، و هذا مبني على ما تقدم
[١] هذه الجملة راجعة إلى موضوع المسألة من زيادة نفع البيع على بقائه، لا إلى أصل جواز البيع و المنع، فلعلّ الاولى التعرض لها قبل قوله: «و قد نسب ... الخ».