هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٧ - الصّورة الرابعة أن يكون بيع الوقف أنفع و أعود للموقوف عليه
..........
حينئذ: كون فعل البيع أرجح من تركه، كما هو ديدن العقلاء الذين لا يقدمون غالبا على فعل إلّا إذا كان أرجح من تركه. و من المعلوم أنّ الأعودية بهذا المعنى ممّا لم يقل به أحد، لعدم كونها حينئذ شرطا تعبديا، بل أمرا ارتكازيا عقلائيّا.
و بعبارة اخرى: المقصود من هذا الوجه إسقاط خبر جعفر عن الاعتبار بإبداء احتمال آخر في كلام الإمام (عليه السلام) لم يقل به أحد، فيشكل العمل به من جهة مخالفته للإجماع.
و توضيحه: أنه (عليه السلام) عدل عمّا فرضه السائل- من الحاجة إلى البيع- إلى قوله (عليه السلام): «إذا كان خيرا لهم». و هذه الجملة يحتمل كونها قيدا لجواز البيع، فتدل بمفهوم الجملة الشرطية على انتفاء الجواز بانتفاء الخير، كما هو مبنى الاستدلال.
و يحتمل كونها مبيّنة للموضوع بمعنى أنه (عليه السلام) جوّز بيع الوقف، و لم يعلّقه على كونه أصلح بحال الموقوف عليه، و إنّما أتى بجملة «إذا كان خيرا» تمهيدا لذكر الجواب، و هو «باعوا في مورد حاجتهم» و تنبيها على أن رعاية الخير و الصلاح يكون من قبيل الداعي الذي يلاحظه العقلاء في معاملاتهم و أفعالهم الاختيارية، حيث إن إقدامهم على المعاملة مطلقا- سواء أ كان المبيع وقفا أو ملكا طلقا- و ترجيح الفعل على الترك منوط عادة برعاية النفع و المصلحة، و من المعلوم أنّ هذا الأمر الارتكازي العقلائي لا يتوقف على بيان الشارع.
و عليه تكون هذه الشرطية «إذا كان خيرا باعوا» نظير الجمل الشرطية المسوقة لبيان الموضوع، و قد تقرر عدم انعقاد المفهوم لها، لكون السلب فيها بانتفاء الموضوع، لا المحمول، فكأنّه (عليه السلام) قال: «إذا كان في بيع الوقف نفع ليس في عدمه، فليبيعوا، لأنّهم لا يقدمون على فعل اختياري إلّا أن يكون فيه الصلاح و الخير».
و معناه عدم كون النفع شرطا تعبّديّا لجواز بيع الوقف، بل هو إرشاد إلى أمر ارتكازي.