هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٦ - الصّورة الرابعة أن يكون بيع الوقف أنفع و أعود للموقوف عليه
فالجواز مشروط بالأمرين كما تقدّم عن ظاهر النزهة (١). و سيجيء الكلام في هذا القول (٢).
بل يمكن أن يقال (٣): إنّ المراد بكون البيع خيرا لهم: مطلق النفع الذي
الجميع، و إلّا فيكون جواز البيع دائرا مدار امور ثلاثة: الاحتياج و رضا الجميع و الأعودية. و على كل حال فلا تدل الرواية على كون المناط في جواز البيع الأعودية بالاستقلال.
فإن قلت: يمكن إلغاء قيد «الحاجة» لكونه مأخوذا في السؤال، لا في جواب الإمام (عليه السلام)، كما تقدّم نظيره في الاستدلال بالمكاتبة من احتمال دلالتها على الجواز مطلقا لا مشروطا بالأصلحية، حيث قال: «و إمّا مطلقا بناء على عموم الجواب».
فتمام المناط رضا الكل و الأعودية، فيتجه الاستناد إلى الخبر لجواز البيع إن كان أصلح. و أمّا قيد «رضى الكل» فهو إمّا ظاهر في بيع تمام الوقف بمعنى رضا كل واحد ببيع نصيبه، فلا دلالة فيه على اعتبار الاجتماع حتى بالنسبة إلى بيع بعض الوقف. و إمّا لا يؤخذ به من جهة تقييده بالمكاتبة.
قلت: لا مجال لإلغاء القيد هنا، لظهور «نعم» في الجواز في موضوع الحاجة، غايته زيادة الشرطين، لا تخطئة السائل في أصل دخل الحاجة في نفوذ البيع.
(١) حيث قال فيها: «أو يكون فيهم حاجة عظيمة شديدة و يكون بيع الوقف أصلح لهم» [١].
(٢) أي: القول بجواز البيع لو احتاج الموقوف إليهم إلى البيع، و سيأتي في الصورة الخامسة.
(٣) هذا هو الوجه الثاني ممّا أجاب به عن الاستدلال بالرواية، و حاصله: أنّه يمكن إرادة مطلق النفع من «الخير» في قوله (عليه السلام): «و كان البيع خيرا لهم» فالمراد
[١] نزهة الناظر، ص ٧٤، و تقدم في نقل الأقوال، فراجع هدى الطالب ج ٦، ص ٥٦٤