هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨ - الصّورة الرابعة أن يكون بيع الوقف أنفع و أعود للموقوف عليه
و قد تقدّم (١) عبارته، فراجع.
البيع إلى غيره أيضا و إن لم تخل عن تامّل. و كذا نسبه الشهيد الثاني (قدّس سرّه) إلى الشهيد و المحقق الثاني، فراجع [١].
(١) غرضه التأمل في نسبة الجواز إلى الشيخ المفيد (قدّس سرّه)، فإن العبارة التي استفيد منها تجويزه للبيع- إذا كان أنفع بحال الموقوف عليه- هي قوله: «الوقوف في الأصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها إلا أن يحدث الموقوف علهم ما يمنع الشرع من معونتهم ... أو يكون تغيير الشرط في الموقوف أدرّ عليهم و أنفع لهم من تركه على حاله [٢]».
و محصله: جواز الرجوع في صورتين:
الاولى: امتناع التقرب إليه تعالى بمعونة الموقوف عليهم و صلتهم.
الثانية: كون تغيير الشرط أنفع للموقوف عليه، بناء على أن يكون مقصوده (قدّس سرّه) من تغيير الشرط تبديل العين الموقوفة. و على هذا تتّجه نسبة جواز بيع الوقف- إن كان أعود- إلى الشيخ المفيد، هذا.
و لكن الظاهر عدم وفاء العبارة بذلك، لما في «تغيير الشرط» من احتمالين:
أحدهما: ما تقدم من إرادة تغيير شرط من شرائط الموقوفة مع إبقاء الوقف بحاله، فلو غيّر شرط عدم البيع أو شرط الدوام و كان أنفع بالموقوف عليه انتقلت الوقفية إلى الثمن أو البدل. كما إذا قال الواقف: «تصدقت بهذه الدار صدقة جارية مؤبدة لا تباع و لا توهب على أولادي بشرط أن يتهجّدوا» فالمراد تجويز تغيير شرط- كشرط عدم بيعها- إن كان أنفع بحال الموقوف عليه.
و بناء على هذا الاحتمال ينبغي أن يراد بكلمة «الرجوع عن الوقف» في
[١] مسالك الأفهام، ج ٥، ص ٣٩٩
[٢] المقنعة، ص ٦٥٢، و تقدم كلامه في الأقوال، فراجع ج ٦، ص ٥٥٧