هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢ - الصورة الثالثة أن يخرب بحيث يقلّ منفعته
حيث جوّز الشيخ (رحمه اللّه) في محكيّ الخلاف بيعها، محتجّا بأنّه «لا يمكن الانتفاع بها إلّا على هذا الوجه (١)، لأنّ الوجه الذي شرطه الواقف قد بطل (٢)، و لا يرجى عوده» [١]. و منعه (٣) الحلّي قائلا: «و لا يجوز بيعها، بل ينتفع بها بغير البيع، مستندا إلى وجوب إبقاء الوقف على حاله مع إمكان الانتفاع. و زوال بعض (٤) المنافع لا يستلزم زوال جميعها، لإمكان التسقيف بها و نحوه [٢].
(١) أي: على وجه البيع و الانتفاع بثمنها.
(٢) هذا التعليل- بظاهره- لا يلائم ما قبله من قوله: «إلّا على هذا الوجه» الظاهر في انتفاء جميع وجوه الانتفاع بنحو السلب الكلي.
و وجه التنافي: دلالة قوله: «لأن الوجه الذي ...» على انتفاء خصوص المنفعة المقصودة للواقف، و أنّه لا عبرة بسائر الانتفاعات.
لكن يرتفع التنافي بأنّ قوله: «إلّا على هذا الوجه» لا يدلّ على حصر الانتفاع بالبيع، و سقوط جميع وجوه الانتفاع، بل المراد عدم العبرة بسائر الانتفاعات، لعدم كونها مقصودة للواقف، و إلّا لو سقطت العين عن المنفعة بالمرّة لم يجز بيعها، إذ كيف يباع ما لا منفعة له أصلا. و سيأتي في (ص ٥٣) بيان ما أراده الشيخ من التعليلين.
(٣) أي: و منع ابن إدريس (قدّس سرّه) البيع، استنادا إلى وجوب إبقاء الوقف على حاله، لأنّه تحبيس الأصل و تسبيل الثمرة، فإن تيسّرت الثمرة المسبّلة فهو، و إلّا فالصرف في منفعة اخرى.
(٤) كعدم إثمار النخلة بسبب قلعها، فإنّه لا يستلزم فوات منفعة اخرى، كأن يعمل منها زورق أو جسر، أو يسقّف بها بيت مثلا.
[١] الخلاف، ج ٣، ص ٥٥١- ٥٥٢، كتاب الوقف، المسألة: ٢٣
[٢] السرائر، ج ٣، ص ١٦٧