هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٣ - المورد الأول ما إذا كان على مولاها دين و لم يكن ما يؤدّي هذا الدّين
بل إطلاق الصحيحة- كما قيل (١)- ثبوت الجواز مع حياة المولى كما هو مذهب
و أمّا قوله (عليه السلام): «بيعت» فلا يشهد بكون المتصدّي للبيع غير المولى بعد وفاته، و ذلك «لأنّ التعبير بالمجهول في مقام سوق القضية بنحو الكلية- من دون اختصاص الحكم بمالك دون مالك- شائع جدّا» [١].
و أما قول السائل: «فيبعن» فليس قرينة أيضا على موت المولى، لأعميته منه و من حال حياته، خصوصا إذا كان المقصود تعميم جواز البيع لصورتي الموت و الحياة.
مضافا إلى أنّه كلام السائل، فلو فرض ظهوره في إرادة البيع بعد الوفاة لم يكن حجة، إذ العبرة بما ورد في جوابه (عليه السلام).
و أمّا قوله (عليه السلام): «و لم يدع من المال» فهو و إن كان ظاهرا في البيع الواقع بعد موت المولى، و يؤمي إليه أيضا قوله: «بيعت» لكنه لا يقتضي تقييد الإطلاق، لاحتمال كون الغرض بيان إحدى الصورتين في مقام التمثيل. و إطلاق الخبر الثاني يكشف عن كونه تمثيلا، لا تخصيصا و لا بيانا، لأنّ بيع أمير المؤمنين (عليه السلام) كان في هذه الصورة خاصة. و قد فهم الأصحاب ذلك أيضا كما يظهر منهم، حيث لم يخصّصوا الحكم بذلك و لم يعتبروا مفهومه [٢].
و يحتمل أن يراد من قوله (عليه السلام): «و لم يدع» أنّ المولى لم يترك من ماله شيئا، كما إذا أنفق ماله مثلا، و لم يبق منه ما يؤدّي به ثمن أمّ الولد.
و عليه فلا تختص الصحيحة حينئذ بوفاة المولى.
(١) المصرّح بإطلاق صحيحة عمر بن يزيد لحال حياة المولى جماعة، منهم الشهيد الثاني و أصحاب الرياض و المناهل و المقابس [٣] (قدّس سرّهم). و هو مقتضى استدلال
[١] حاشية المحقق الأصفهاني، ج ١، ص ٢٧٨
[٢] مقابس الأنوار، ص ٧١ و ٧٢
[٣] مسالك الأفهام، ج ٨، ص ٤٦؛ رياض المسائل، ج ١١، ص ٤٠٥- ٤٠٦، و ج ١٣، ص ١١١؛ المناهل، ص ٣١٩؛ مقابس الأنوار، ص ٧١