هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
لا وجه له (١) في الوقف المؤبّد (٢). مع أنّه (٣) لا دليل عليه. مضافا إلى أنّه (٤) لا دليل على اشتراط الشرط المذكور في الاستدامة، فإنّ (٥) الشروط في العقود الناقلة يكفي وجودها حين النقل، فإنّه (٦) قد يخرج المبيع عن الماليّة، و لا يخرج بذلك (٧)
هذا توضيح المناقشة- بوجوه أربعة- في المورد الأوّل مما تقدم في كلام صاحب الجواهر (قدّس سرّه).
(١) إمّا لاستحالة انقلاب الشيء عمّا هو عليه. فمع فرض تحقق شرط الصحة- و هو تسبيل الثمرة ابتداء، و وقوع الوقف الصحيح- يمتنع بطلانه. نعم لا مانع من جواز إبطاله بالعقد الناقل.
و إمّا للزوم محذور الخلف لو قيل بصيرورة الوقف الدائم منقطعا ينتهي أمده بنفسه بطروء الخراب. و لذا لم يقل أحد ممّن أجاز بيع الوقف ببطلانه كما تقدّم آنفا.
(٢) كما هو محلّ الكلام، و يظهر منه عدم البأس في بطلان الوقف المنقطع- بمعنى انتهاء أمده- بسلب المنفعة.
(٣) الضّمير للشأن، و هذا هو الوجه الثاني، و محصّله- كما عرفت- عدم قيام دليل على بطلان الوقف في محلّ البحث، فلا مخصّص لعموم «الوقوف على حسب ما يقفها أهلها» المقتضي لبقاء العين على صفة الوقفية بعد انتفاء الثمرة.
(٤) الضمير للشأن، و هذا هو الوجه الثالث، و تقدّم تقريبه آنفا.
(٥) تعليل لقوله: «لا دليل» يعني: أن أدلة شروط العقود ظاهرة في كفاية وجود الشرط حدوثا، و لا دليل على اعتبار وجودها بقاء، سواء أ كانت معتبرة في المتعاقدين أم في العوضين.
(٦) الضمير للشأن، و هذا بيان لكفاية وجود الشرط ابتداء.
(٧) أي: بالسقوط عن المالية. و حيث إن النسبة بين المال و الملك عموم من وجه، فلا بأس بانتفاء أحدهما و بقاء الآخر. و المراد بالملك ظاهرا ما هو أعم من النسبة الخاصة بين المالك و المملوك، و من حقّ الاختصاص الثابت في مثل الخمر