رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧٨٨ - هاهنا فوائد
المذكور فى غيره مما كان اولى منه او مساويا له او ادنى منه مفهوما فى العرف من باب الكناية و التنبيه بالخاصّ على العام و ان قيل بعدم اطراد الحكم فى المساوى و الادنى بل لعلّه المشهور و اين ما ذكر من انفهام اعتبار الاستفاضة مما دلّ على اعتبار البينة و بالجملة فالامر دائر فى الشهادة بين كونها حجة بشرط الظن و كونها حجة مع الشك بل مع الظن بالخلاف تعبّدا و ربما ادعى بعض قضاة الزور و اتباع خلفاء الجور ممن غرته الحياة الدّنيا و غره باللّه الغرور حجية البنية مع العلم بالخلاف غرورا مما سمع عن بعض من حجية البينة مع العلم بالخلاف فانكر عليه بعض اهل العلم فقال له انت لا تفهم و ربما استجار الصّوم و الصّلاة و قال انى اعلم انه لا ياتى بالصّوم و الصّلاة لكن شهد البيّنة بعدالته بل ربما اراد الحكم بالقتل عفى اللّه سبحانه عنه و لنعم ما قيل فويل ثم ويل ثم ويل لقاض الارض من قاض السماء و كيف كان فصرح بالاوّل بعض الاعلام استنادا الى ان التّعويل على البينة فى الحكم و غيره موجب لمخالفة الاصل و اللازم فيما خالف الاصل الاقتصار على المتيقّن و هو صورة استفادة المظنة من البينة لوضوح ان الغالب استفادة المظنة من العادل الواحد فضلا عن العدلين فما يدلّ على الحكم بالبيّنة و التعويل عليها ينصرف اليه فيبقى صورة عدم استفادة المظنة خالية عما يدلّ على الحجية فلا يسوغ التّعويل عليها بل ربّما يظهر منه دعوى الاجماع على ذلك و لعلّه مقتضى اكثر عبارات الفقهاء فقد استدلّ السيّد في الانتصار على جواز ان يقضى القاضى بعلمه بان البينة انّما اعتبرت لا بانتهاء كشفها عن الواقع فاعتبار العلم اولى و مقصودة من الابانة و الكشف امّا الظهور على وجه الظن الغالب كما فهمه الفاضل في الكشف او على وجه مطلق الظن كما فهمه بعض الاعلام و هو الاظهر و استدلّ الشيخ فى الخلاف على جواز الحكم بالعلم ايضا بان الشاهدين اذا شهدا عند الحاكم حكم بقولهما بغالب الظن لا بالقطع و اليقين و اذا حكم بعلمه حكم بالقطع و اليقين و اليقين اولى من غالب الظن أ لا ترى ان العمل بالخبر المتواتر اولى من العمل بخبر الواحد لمثل ما قلنا و استدلّ ابن زهرة فى الفقيه على ذلك ايضا بانه انما يحتاج الى البينة ليغلب في الظن صدق المدّعى و لا شبهة فى ان العلم بصدقه اكد من غلبة الظن فاذا وجب الحكم مع ظنّ ذلك فلان وجب مع العلم به اولى و اخرى و استدلّ فى التنقيح علي ذلك ايضا بان القضاء بالعلم رجوع الى يقين و بالشهادة رجوع الى ظن و يستحيل