رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٣٨ - هاهنا فوائد
البقاء عملا اذ ليس اختلاف العلّة مانعا عن العمل باخبار اليقين كيف لا و لا يتجاوز الامر عن الشك في البقاء و ان قلت انه لو تأدّى امر جريان الاستصحاب فى المقام الى احتمال اختلاف علة الحدوث و البقاء فالاصل عدم علة اخرى البقاء غير علة الحدوث فلا يجرى الاستصحاب فى المقام و ان كان الاستصحاب مقدّما على اصل العدم لكون الشك فى اصل العدم هنا سببيّا بالنسبة الى الشك فى الاستصحاب قلت ان اصل العدم لا اعتبار به على الاقوم كما حرّرناه فى محلّه مع ان مدرك اصل العدم على الاقوم انما هو بناء العقلاء و بناء العقلاء فى موارد الاستصحاب ليس على عدم العلّة حيث ان بقاء المستصحب في باب الاستصحابات الموضوعية مبنى كثيرا ما علي علل شيء و بناء العقلاء على البقاء مثلا بقاء زيد مبنىّ علي الاكل و الشرب و غيرهما من امور شتى و مع هذا بناء العقلاء على استصحاب وجوده و ان قلت انه لو لم يتم اصل العدم من باب بناء العقلاء يتاتى استصحاب عدم العلّة و هو مقدم على استصحاب الحكم لكون الشك فيه سببيّا بالنسبة الى الشك في استصحاب الحكم قلت انه ليس في البين حالة سابقة الا من باب السالبة بانتفاء الموضوع بملاحظة عدم خلقة الموضوع و لا يشمله اخبار اليقين و مع ذلك نقول انه لو كان الامر على البناء على عدم علّة البقاء غير علّة الحدوث لما تاتى حجية الاستصحاب في شيء من الموارد إلّا ان يقال ان البناء علي عدم علة البقاء انما هو فيما اذا انتفى علّة الحدوث و في كثير من الموارد يحتمل اتحاد العلة فلا يلزم من البناء على عدم علة البقاء غير علة الحدوث عدم حجية الاستصحاب في شيء من الموارد و بقى ان التمانع عن جريان الاستصحاب في باب الكلب المتبدل الى الملح بملاحظة عدم بقاء الموضوع يندفع بان غاية الامر ورود النجاسة على المسمّى بالكلب بحكم العرف لا على الاجزاء الباقية فى الملح لكن بهذا بتعين و يتشخص الموضوع الكلامى لا الموضوع الواقعى لامكان نجاسة الملح المتبدل اليه و ان كان الملح الابتدائى طاهرا فيتجه نجاسة الملح باحتمال كون علة البقاء غير علة الحدوث فكما لا يقتضى نجاسة الكلب طهارة الملح الابتدائى في جانب العرض بالمفهوم فكذا لا يقتضى نجاسة الملح المتبدّل اليه فى جانب الطول بالمفهوم ايضا فلما لم يقم دليل اجتهادىّ على طهارة الملح المتبدّل اليه فيتاتى النجاسة بالاستصحاب بخلاف الملح