رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٧٠ - هاهنا فوائد
يفيد الاخبار بعد الحمل على الانشاء ازيد من الحكم التكليفى اعنى الحكم الوضعى ثمّ انّه قد يكون الاخبار عن الامر العادى فى السّئوال و الغرض الانشاء اعنى الاستفهام عن حكمه كما فى السّئوال عن الارتماس فى الماء المذكور آنفا ثم انّ صاحب المدارك قد خصّص الحيض بالدّم الاسود العبيط الحار الّتى تخرج بالحرقة و اقتصر فى احكام الحيض على الدّم الموصوفة بالاوصاف المذكورة و خصّص الاستحاضة بالدّم الأصفر الرقيق الّتى تخرج بالفتور و اقتصر فى احكامها على الدّم الموصوفة بالاوصاف المذكورة ايضا و اعرض عن طريقة الفقهاء حيث بنوا فى كل من الحيض و الاستحاضة على كونه فى الاغلب موصوفا بالاوصاف المذكورة و جروا على اطّراد احكام الحيض فى صورة حمرة الدّم او صفرتها لو كان رؤيتها فى ايّام الحيض و امكن كونها حيضا و اطّراد احكام الاستحاضة لو كان رؤيتها قبل الثّلاثة و لم يكن دم جرح و لا قرح او غير ذلك مما هو مذكور فى محله و سلك غير مسلكهم فى مباحث متعدّدة و تبعه غيره من المحققين على ما نقله العلامة البهبهانى فى بعض فوائده اقول انّ مرجع الكلام الى انّه لو اخبر فى الاخبار عن المعنى اللغوى و فسّر معناه بما ينطبق على الغالب من باب التقييد فالحدّ قليل العرض و يطرّد احكام المحدود فى الفرد النادر او الافراد النادرة او يحمل الحدّ على اطلاقه فالمحدود قليل العرض و الحقّ انّه ان ثبت بالامارات الخارجة عمود المحدود فعليه المدار فضلا عما لو ثبت بالشّرع اطراد احكام المحدود فى الفرد النادر او الافراد النادرة نظير ما لو ثبت شمول المطلق للفرد النادر و الّا فلا من الاقتصار فى احكام المحدود على الفرد الغالب هذا و قد حكى العلّامة البهبهانى ان صاحب المدارك قد وافق القوم فى باب المنى لكنّه يشكل بانه اعتبر المميّزات المنصوصة كالدفق و اللّذة و فتور الجسد و لم يعتبر الرّائحة الا مع العلم بكون الخارج منيا لكن يظهر منه ان المنى الخارج من غير الموضع الخلقى ناقض للطّهارة عن الحدث إلّا انه توقّف من جهة عموم النصّ و اختصاصه بصورة الاعتياد و انسداد الموضع الخلقى و لا يذهب عليك انّ تقييد الحكم بالغالب بمعنى الحكم بعدم اطّراد الحكم فى الفرد النادر لا ينافى تعميم الموضوع للفرد النادر اذ المدار فى الاوّل على ثبوت الغلبة مع عدم ثبوت ما يقتضى اطّراد الحكم فى الفرد النادر و المدار فى الثانى على ثبوت عموم الموضوع للفرد النّادر و اين احدهما من الآخر مثلا لا باس بتعميم المن للدّم الاحمر مع تقييد وجوب الغسل بما خرج عن الطّريق المعتاد و بالجملة الحمل على الغالب يستعمل تارة فى صورة اطّراد المحمول فى النّادر كما فى تعريف الحيض بالدّم الاسود على الغالب و اخرى فى صورة عدم الاطّراد