رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٣ - فى الحقيقة و المجاز
الوجه المذكور الى ترجيح الاشتراك على المجاز اعنى و ترجيح على الاشتراك الحقيقة و المجاز بنفس الاصالة و الفرعية كما ذكره فى السّؤال الاخير و لا مسرح له فى اثبات كما قال فذلك لا تاثير له فى ترجيح الحقيقة علي المجاز فهو لم يتفطن بالمقصود من الوجه المذكور اولا و توهم جريانه فى المقام ثانيا الثانى ان الاستعمال في المعنى المشكوك فى كونه حقيقة و مجازا لا يخلو فى الواقع عن احدهما فان كان الاوّل فهو المطلوب و ان كان الثانى لعلمنا به اما بتنصيص اهل اللغة او بالظاهر من حالهم و حيث لم يعلم به بالامرين لوجود الخلاف يمنعها فلم يكن ثابتا لا يقال لا ينحصر العلم به فى الامرين المشار اليهما لجواز ان يعلم من الاستدلال لانا نقول كيف وجب في كل شيء تجويز اهل اللغة من الالفاظ و استعملوه فى غير ما وضع له كالتشبيه فى حمار و اسد و في الحذف و الزيادة فى نحو قوله سبحانه وَ جاءَ رَبُّكَ و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و نظائر ذلك حصول العلم الضّرورىّ بذلك بغير اشكال و لا حاجة الى نظر و استدلال و لم يجب مثل ذلك هاهنا و كيف وقف التجوّز فى هذا الموضع علي الاستدلال و لم يعهد مثله فى باب المجاز و فى خروج هذا الموضع عن بابه دليل بطلان الدّعوى و مرجعه الى ان المدار فى المجاز على تنصيص اهل اللغة او قضاء العلم الضّرورى به و يردّ عليه اولا انه مبنىّ على الاشتباه بين نفس الشيء و العلم به حيث ان تنصيص اهل اللغة على التجوّز او قضاء العلم الضّرورى به طريق العلم بالتجوز و لا يكون طريقا لثبوته فى الواقع فانتفاؤهما لا يقضى بانتفاء التجوز و انما يوجب عدم العلم و ثانيا ان اثبات المجاز بالاستدلال كالتبادر و امثاله معروف فلا ينحصر الطّريق في التنصيص و العلم الضّرورى و ثالثا انه لو كان المدار فى المجاز علي التّنصيص او قضاء العلم الضّرورى فلا بدّ ان يكون الحال على هذا المنوال في الحقيقة فلا يثبت فى بالمقام الاشتراك و رابعا ان اقصى ما يتاتى من ذلك انما هو ثبوت الاشتراك لكن لا يلزم دلالة الاستعمال على الاشتراك و هو المقصود و ربّما استدلّ لاصالة الحقيقة فى المقام بوجوه اخرى احدها قد ادعى العلامة فى النهاية فى كالفخرى فى المحصول الاجماع علي ان الاصل في الاستعمال الحقيقة و يعضد ذلك امور منها ان جماعة من الاصوليّين كالفاضل الباغنوى و الابهرىّ و غيرهما قالوا فى بحث المشتق انه استعمل في الازمنة الثلاثة و الاصل فيه الحقيقة و منها تصريح فخر المحققين بانهم استدلوا كثيرا علي كون اللفظ حقيقة بالاستعمال و منها تصريح العلامة فى التهذيب و العميدى فى المنية و الفخرى في المحصول و البيضاوى في المنهاج بان المجاز خلاف الاصل و قد صرح العميدي