رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٥٨ - هاهنا فوائد
خلافه فالاظهر انّ الدلالة على المعنى الحقيقى تابعة لظهور الارادة علما او ظنّا فالمدار فى الدلالة على الكشف عن الارادة علما او ظنا لكن لا يختصّ الدّلالة بالكشف عن الارادة بل يطرد فى الكشف عن الاعتقاد قضيّة ان الاصوليّين قد عدوا من الدلالات دلالة الاشارة و كذا دلالة التنبيه و الإيماء حيث ان المدار فى دلالة الاشارة على استكشاف بعض المطالب من باب كونه معتقدا بتوسّط بعض القرائن العقلية او بدونها بل بمساعدة العرف فقط و قد اشتهر التمثيل لها بدلالة آيتى الحمل على كون اقل الحمل ستة اشهر فانه مستفاد من الايتين مع عدم كونه مرادا من شيء من الايتين و لا بالمجموع لكن دون استفادته الكلام كما حرّرناه فى الاصول و اما دلالة التنبيه و الايماء فالمدار فيها على استكشاف العلية من جهة بعد المقارنة لو لا العلية كما فى باب المواقعة فى واقعة الاعرابى حيث قال هلكت و اهلكت فواقعت اهلى فى نهار رمضان فقال (ص) كفر حيث انه لو لا علية المواقعة للكفارة لبعد الامر بالكفارة بعد السؤال عن المواقعة فى الصوم و ان امكن الاخلال بالجواب و بيان امر آخر كما فى قوله سبحانه يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ و قوله سبحانه يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ و تفصيل الكلام فى دلالة الاشارة و التنبيه و الإيماء موكول الى ما حرّرنا فى بحث المنطوق و المفهوم و الرّسالة المعمولة فى حجيّة الظن بل الدلالة لا تختص بكشف اللفظ عن ارادة المعنى منه و المقصود بالقول بكون الدلالة تابعة للارادة انما هو كون دلالة اللفظ تابعة لارادة المعنى منه و تطرد فى كشف اللفظ عن ارادة المعنى المجازى من لفظ آخر كما فى قرائن المجاز بناء على استقلال القرينة بالدلالة و كيف كان ما ذكرنا من كون المدار فى الدلالة على الكشف على الارادة انما هو فى كلمات الفقهاء و الاصوليّين حيث ان المدار فى الدلالة عندهم على التّصديق و من هذا تعريف المجمل من الاصوليّين بما دلالته غير واضحة اذ المقصود بعدم وضوح الدلالة ان يدل اللفظ على معنى غير واضح اى كان اللفظ كاشفا عن انّ المراد به معنى لكن لم يعرف المعنى فالمقصود عدم وضوح المراد فالتّعريف المذكور يرشد الى كون المدار فى الدلالة على التّصديق بعدم اتصاف التصوّر بعدم الوضوح و من ذلك ايضا عد المشترك فى بحث الجمل من المجمل حيث انه لو كان المدار فى الدلالة على التصوّر فربما يتصوّر و يتخاطر جميع معانى المشترك فى الذهن و من ذلك القول بعدم دلالة المشترك على شيء من المعانى لكن القول بدلالته على جميع المعانى مبنى على كون المدار فى الدلالة على التصور لوضوح تخاطر جميع معانى المشترك فى ذهن