رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٠٥ - هاهنا فوائد
ساترا او مسجدا او مكانا لفوات بعض الشّروط او بعض الاجزاء و مقتضى الايراد المذكور عدم تطرّق الفساد فى غير السّاتر لكون الامر من باب مقارنة المنهىّ عنه للمامور به لكن الظّاهر انّ المقصود بقوله فالنّهى يتعلّق بامر خارج قضيّة سياق السّابق انّ الغصب امر خارج عن الصّلاة و لا يكون جزءا و لا شرطا لها فهو من باب المقارن فتعلّق النّهى اليه لا يوجب الفساد و لا خفاء فى انّ اختلاف المتعلّق بالجهة انّما يتاتّى فيما لو كان المامور به و المنهىّ عنه مختلفان حقيقة و لا مجال للاختلاف بالجهة فى غير السّاتر و لا يتّجه تفريع تعلّق النّهى بالخارج قوله بخلاف ما لو كان المغصوب ساترا لا خفاء فى ان اختلاف المتعلّق بالجهة انّما هو يجدى فى السّاتر و اخويه و لا مجال له فى غيرها فلو بنى على نفع اختلاف المتعلق بالجهة فكيف يمانع عن جواز اجتماع الامر فى السّاتر و اخويه ثمّ من اقسام المنهى عنه ما هو المنهىّ عنه لغيره و قد حرّرنا الكلام فيه فى البشارات بما لم يسبقنى فيه سابق بل لعلّه لم يسبقنى سابق فى عقد الكلام له الثّامنة
ان سلطان الاعلام قسم المنهىّ عنه الى اقسام و هو ابو العذر فى المقام فقد قسم بانّ النّهى المتعلّق بالشّىء امّا ان يكون تعلّقه بذلك الشّىء نفسه لا بشيء منسوب اليه كما لو قيل لا تفعل هذا الكلّى فانّه منهىّ عنه من حيث هو و يقال له المنهىّ عنه بعينه او يكون تعلّقه بالشّىء باعتبار تعلّقه بالشّىء بصفة من صفاته او مقارن من مقارناته كتعلّقه بكلّى آخر عارض لذلك الشّىء او باعتبار تعلّقه بتشخّص عارض له او بسائر مقارناته كالزّمان و المكان فالمعروض الموصوف هو المنهى عنه لوصفه لكن حصل هنا شيء منهىّ عنه بعينه و هو الكلّى العارض له او التّشخص العارض له او الشّىء المقارن له فهذا النّهى له جهتان نهى عن الشّىء لوصفه و نهى عن شيء آخر بعينه فهو من كلّ جهة يستتبع حكمه و هذا الوصف المنهىّ عنه قد يكون لازما للشّيء و قد يكون مفارقا قال و ربّما يخصّ النّهى عن اللّازم باسم النّهى لوصفه و يطلق على النّهى عن المفارق