جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٥ - الدعاء في الصلاة
و قد مرّ سابقاً جواز قراءة القرآن أيضاً في الصلاة في بحث القراءة [١].
كما أنّه مرّ في المباحث السابقة كثير من فروع هذه المسألة كالدعاء بغير العربيّة و بالملحون و غيرهما. و مرّ أيضاً أنّه لا يختصّ الجواز بالدعاء خاصّة أي الطلب، بل يجوز أيضاً كلّ ذكر أفاد تسبيحاً أو تحميداً أو غيرهما [٢].
نعم (لا يجوز أن يطلب شيئاً محرّماً) في الصلاة و غيرها (و لو فعل بطلت صلاته) [٣].
ثمّ على البطلان لا فرق على الظاهر بين العالم و الجاهل كما في سائر المبطلات.
بل و كذا لو جهل التحريم في أصل ما دعا به [٤].
نعم لو كان جهله بما لا يرجع إلى الحكم- كما لو ظنّ الكفر في شخصٍ فدعا عليه و كان مؤمناً- لم تبطل صلاته.
-
(١) و [قد مرّ] ذكر النصوص الدالّة عليها.
(٢) كما أومأ إليه المصنّف (و) دلّت عليه الصحاح السابقة، بل هو مقتضى الأصل المتقدّم أيضاً.
(٣) كما نصّ عليه غير واحد؛ لصيرورته بالنهي عنه من كلام الآدميّين، أو لما في التذكرة: «الدعاء المحرّم مبطل للصلاة إجماعاً؛ لأنّه ليس بقرآن و لا دعاء مأمور به، بل هو منهيّ عنه، و النهي عنه يدلّ على الفساد» ( [١])، و إن كان آخر كلامه لا يخلو من نظر؛ ضرورة اقتضائه الفساد إذا تعلّق بالصلاة و إن كان المنهيّ عنه قبلها، أمّا إذا كان كالنظر إلى الأجنبيّة المحرّم قبلها و بعدها و فيها لا نهي عنه بالخصوص فلا، كما هو واضح. و منه يعلم أنّ مقتضى الأصل السابق عدم بطلان الصلاة بذلك إن لم يثبت أنّه من كلام الآدميّين، و لم يثبت إجماع على ذلك؛ لأصالة الصحّة كما عرفت، لا البطلان، فعدم شمول نصوص أدلّة الجواز لمثله لا يقتضي البطلان حينئذٍ. اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ المراد بجواز الدعاء في الصلاة هو كونه جزءاً صلاتيّاً مندوباً كالقنوت، فالنهي عن المحرّم منه نهي عن جزء الصلاة فتبطل للتشريع بفعل ما لا يصلح جزءاً. و فيه أوّلًا: أنّه لا يتأتّى في الذي لم يقصد به الجزئيّة. و ثانياً: يمكن دعوى عدم إرادة الجزئيّة من ذلك، و لذا عبّروا عنه بالجواز الظاهر في إرادة عدم مانعيّة الصلاة منه لا أنّه جزء منها. و قوله (عليه السلام) في النصوص السابقة: كلّ ما ناجيت فهو من الصلاة ( [٢]) محمول على إرادة التشبيه و نحوه. نعم قد يسلّم ذلك فيما ذكروا استحباب الدعاء فيه بالخصوص كالسجود و القنوت و نحوهما لا مطلق أحوال الصلاة، كما يومئ إليه عدم عدّ أحد من الأصحاب ذلك من أجزائها المندوبة، بل ذكروا أنّ ذلك ممّا يجوز فيها كالأفعال القليلة مثلًا في الصلاة.
و قد يشعر بعدم الجزئيّة أيضاً تقييدهم الجواز- أي جواز الدعاء في الصلاة- بما إذا لم يمح صورتها بطوله، أو فوات الموالاة كما لو كان في أثناء القراءة؛ إذ لو كان ذلك جزءاً صلاتيّاً لم يحصل محوٌ بشيء من ذلك، بل هو كما إذا طوّل القنوت أو قرأ السور الطوال؛ إذ المحو إنّما يحصل بفعل غير الصلاة فيها، فتأمّل جيّداً.
(٤) كما نصّ عليه في المسالك، قال فيها بعد أن نصّ على البطلان: «و جهل التحريم أو كون المحرّم مبطلًا للصلاة ليس عذراً» ( [٣]).
[١] التذكرة ٣: ٢٨٥.
[٢] انظر الوسائل ٦: ٢٨٩، ب ١٩ من القنوت.
[٣] المسالك ١: ٢٣٢.