جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٦ - كيفيّة الصلاة على من ليس له كفن
و لعلّه:
١- لموثّق الساباطي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما تقول في قوم كانوا في سفر يمشون على ساحل البحر فإذا هم برجل [هذا إذا لم يحصل له بعض الكفن أو ثوب تواري عورته حال الصلاة، أمّا إذا كان له بعض الكفن أو غيره مما يواري به عورته صلّى عليه قبل الوضع في اللحد، و هذا أحوط إن لم يكن الأقوى].
-
ميّت عريان قد لفظه البحر و هم عراة ليس عليهم إلّا إزار، كيف يصلّون عليه و هو عريان و ليس معهم فضل ثوب يكفّنونه به؟ قال:
«يحفر له و يوضع في لحده، و يوضع اللبن على عورته يستر عورته باللبن و الحجر، ثمّ يصلّى عليه ثمّ يدفن، قلت: فلا يصلّى عليه إذا دفن؟ فقال: لا يصلّى على الميّت بعد ما يدفن، و لا يصلّى عليه و هو عريان حتى توارى عورته» ( [١]).
٢- و مرسل محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): قوم كسر لهم مركب في بحر فخرجوا يمشون على الشطّ فإذا هم برجل ميّت عريان و القوم ليس عليهم إلّا مناديل متّزرين بها و ليس عليهم فضل ثوب يوارون الرجل، فكيف يصلّون عليه و هو عريان؟ فقال: «إذا لم يقدروا على ثوب يوارون به عورته فليحفروا قبره و يضعوه في لحده، يوارون عورته بلبن أو أحجار أو تراب، ثمّ يصلّون عليه ثمّ يوارونه في قبره، قلت: و لا يصلّون عليه و هو مدفون بعد ما يدفن؟ قال: لا، لو جاز ذلك لأحد لجاز لرسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فلا يصلّى على المدفون و لا على العريان» ( [٢]).
قلت: الخبران إنّما يدلّان على حكم العريان الذي لم يحصل له بعض الكفن أو ثوب توارى به عورته حال الصلاة، لا كلّ من لم يكن له كفن الصادق على من له بعضه أو غيره ممّا يوارى به عورته، و لذا قال في الذكرى: «فإن لم يكن له كفن و أمكن ستره بثوب صلّى عليه قبل الوضع في اللحد، و إلّا فبعده و يستر عورته بما أمكن و لو باللبن و الحجر؛ لما رواه عمّار ... إلى آخره» ( [٣]). بل صرّح في جامع المقاصد بوجوب الأوّل مع إمكانه ( [٤])، لكن في المدارك- بعد أن حكى ذلك عن الذكرى- قال: «لا ريب في الجواز، نعم يمكن المناقشة في الوجوب ( [٥]).
و فيه: أنّه قد يدلّ عليه- مضافاً إلى أقربيّته للتكفين، و حصول المشاهدة معه و عدم السفل و التباعد عنه- مفهوم الشرط بناء على أنّ الأمر في جوابه للرخصة لا الوجوب، كما هو الظاهر من كشف اللثام نافياً عنه الخلاف فيه في الظاهر، قال بعد ذكر الخبرين المزبورين: «و لعلّ وضعه في اللحد و ستر عورته فيه لكراهة وضعه عارياً تحت السماء و إن سترت عورته، كما قد يرشد إليه كراهة تغسيله تحت السماء، و لرفع الحرج عن المصلّين لما في ستر عورته خارجاً ثمّ نقله إلى اللحد من المشقّة، و إلّا فالظاهر لا خلاف في جواز الصلاة عليه خارجاً إذا سترت عورته بلبن أو تراب أو نحوهما» ( [٦])، بل في المدارك التأمّل في أصل وجوب الستر، قال:
«و مقتضى إطلاق الأمر بالستر وجوبه و إن لم يكن ثمّ ناظر و تباعد المصلّي بحيث لا يرى، لكنّ الرواية قاصرة من حيث السند عن إثبات الوجوب» ( [٥]).
و فيه: أنّه لا بأس به بعد الانجبار بما حكاه هو من قطع الأصحاب، و منه يظهر لك وجه النظر فيما ذكره في الكشف، و لعلّ وجه الفرق صدق اسم العراء على الخارج دون الموضوع في اللحد.
فالأحوط إن لم يكن الأقوى المحافظة على ما في الخبرين في موضوعهما.
[١] الوسائل ٣: ١٣١، ب ٣٦ من صلاة الجنازة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ١٣٢، ح ٢، و فيه: «أسلم» بدل «مسلم».
[٣] الذكرى ١: ٣٩٨.
[٤] جامع المقاصد ١: ٤١٨.
[٥] المدارك ٤: ١٧٣.
[٦] كشف اللثام ٢: ٣٣٣- ٣٣٤.