جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٩ - حكم قطع الصلاة
و أنّه له إتمام الصلاة مع وجدان الماء في الأثناء أو لا و غيرها، بل لعلّه ضروري.
لكن لا إطلاق في شيء من ذلك، و المعلوم منه الحرمة في الجملة.
[و المعلوم الحرمة في الجملة]، فالمتّجه حينئذٍ الاقتصار على المتيقّن [١].
و ليس منه النافلة و لو بالعارض، فتبقى على مقتضاه من الجواز [٢]. كما أنّه يمكن دعوى انسياق اليوميّة، فلا يحرم قطع غيرها حتى النافلة المنذورة مثلًا. و ليس منه أيضاً قطعاً ما إذا خاف على نفسه أو نفس محترمة يجب عليه حفظها أو عرض أو مال أو غيرهما [٣].
-
(١) ضرورة اقتضاء الاصول جواز القطع.
(٢) كما عساه يشعر به كلّ من قيّد الصلاة بالواجبة بالنسبة إلى حرمة القطع كالقواعد و الذكرى و جامع المقاصد و عن الموجز و الكفاية ( [١]) و غيرها، بل قيل: إنّه صرّح جماعة كثيرون- فيما إذا تذكّر في أثناء الاحتياط أنّ صلاته تامّة- بالتخيير بين القطع و الإتمام نافلة ( [٢]). و لم يستبعده في الرياض، قال: «لمفهوم بعض الصحاح المتقدّمة، و خصوص ما مرّ من المعتبرة في بحث الالتفات عن القبلة ممّا يصلح لتقييد إطلاقات المنع ... إلى آخره» ( [٣]). خلافاً لإطلاق المتن و غيره، بل لعلّه الأكثر، كما اعترف به في الرياض ( [٣]). و يمكن إرادة الفريضة منه و أنّه المنساق هنا.
(٣) ممّا سمعته من أمثلة الأصحاب: ١- خصوصاً بعد قول الصادق (عليه السلام) في مرسل حريز: «إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاماً لك قد أبق أو غريماً لك عليه مال أو حيّة تتخوّفها على نفسك فاقطع الصلاة و اتبع غلامك أو غريمك و اقتل الحيّة» ( [٥]). ٢- و خبر سماعة: سألته عن الرجل يكون قائماً في الصلاة الفريضة فينسى كيسه أو متاعه يتخوّف ضيعته أو هلاكه؟ قال: «يقطع صلاته و يحرز متاعه ثمّ يستقبل الصلاة، قلت: فيكون في الصلاة الفريضة فتفلت عليه دابّة أو تفلت دابّته فيخاف أن تذهب أو يصيب منها عنتاً، فقال: لا بأس بأن يقطع صلاته و يتحرّز و يعود إلى صلاته» ( [٥]). ٣- و في الذكرى:
أنّ السكوني روى عن عليّ (عليه السلام) قطعها لردّ الصبيّ يحبو إلى النار و الشاة تدخل البيت ( [٧]). و مراده الخبر: رجل يصلّي و يرى الصبي يحبو إلى النار أو الشاة تدخل البيت فتفسد الشيء، قال: «فلينصرف و ليحرز ما يتخوّف منه و يبني على صلاته ما لم يتكلّم» ( [٨]). و هو كما ترى ظاهر في غير ما نحن فيه، بل ربّما نوقش في الخبرين الأوّلين أيضاً باحتمال إرادة القطع و البناء إذا لم يحصل مبطل، لا الاستئناف، بقرينة قوله (عليه السلام) في ذيل ثانيهما: «يعود»، إلّا أنّها في غاية الضعف لا تستأهل دفعاً، سيّما بعد ممارسة النصوص و معرفة التعبير بالقطع الذي به سمّيت المنافيات قواطع، بل لعلّ إطلاق الغلام و الغريم في الأوّل يقضي بعدم الفرق بين ظنّ فواتهما بالإتمام و عدمه، فيكفي الاحتمال، و بين الضرر بذلك و عدمه، كإطلاق الكيس و المتاع في الثاني. بل لا يكاد ينكر ظهور السياق في عدم كون القطع من المحرّمات التي يحتاج ارتكابها إلى عروض ما هو أرجح منه في نظر الشارع، و لعلّه من هنا سمعت إطلاق العذر و الضرورة الدينيّة و الدنيويّة و نحوهما، بل ذكر جماعة الأمثلة التي يعلم عدم إرادة الاقتصار منه عليها، بل قد سمعت ما ذكره في الذكرى من المال اليسير ( [٩])، و إن ناقشه فيه و في صورة إباحة القطع جماعة- و هو ظاهر نسبته إلى القيل في المنظومة ( [١٠])-
[١] القواعد ١: ٢٨١. الذكرى ٤: ٥. جامع المقاصد ٢: ٣٨٥. الموجز الحاوي (الرسائل العشر) ٨٥، و لم يقيّدها بالواجبة. كفاية الأحكام ١: ١١٥.
[٢] مفتاح الكرامة ٣: ٤٥.
[٣] الرياض ٣: ٥١٨.
[٥] الوسائل ٧: ٢٧٦، ٢٧٧، ب ٢١ من قواطع الصلاة، ح ١، ٢.
[٧] الذكرى ٤: ٥.
[٨] الوسائل ٧: ٢٧٨، ب ٢١ من قواطع الصلاة، ح ٣.
[٩] تقدّم في ص ٩٦.
[١٠] الدرّة النجفيّة: ١٦٠.