جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٨ - حكم قطع الصلاة
................
-
٥- و خبر عبد الرحمن بن الحجّاج ( [١]) الوارد فيمن يصيبه الغمز في بطنه.
٦- و بكلّ ما ورد من المنع من فعل المنافيات ( [٢])، خصوصاً مثل قوله (عليه السلام): «لا تقلب وجهك فتفسد صلاتك» ( [٣])، حيث علّل به تحريم الالتفات.
٧- و بمفهوم مرسل القطع الذي ستسمعه إن شاء اللّٰه.
و فيه: أنّ الأمر بغسل الرعاف و البناء على صلاته إن كان متمكّناً من ذلك للإرشاد و التعليم؛ إذ هو في مقام توهّم انقطاع الصلاة بذلك، و ليس المراد منه الوجوب؛ لحرمة القطع.
و كذلك قوله (عليه السلام) في خبر الثالول: «إن لم يتخوّف أن يسيل الدم فلا بأس، و إن تخوّف أن يسيل الدم فلا يفعله ( [٤])». فإنّ النهي أيضاً للإرشاد و بيان الانقطاع لو فعله.
بل جميع النواهي عن المنافيات- كالكلام و نحوه- لا يراد منها إلّا بيان المانعيّة و بطلان الصلاة بها و حرمة الاجتزاء بالصلاة المشتملة على شيء منها، لا أنّ المراد منها حرمة القطع للفريضة.
و استوضح ذلك في سائر الأوامر و النواهي الواردة فيما علم جواز قطعه من الوضوء و الغسل و غيرهما من العبادات و المعاملات.
و منه يعلم الوجه في خبري عمّار و عبد الرحمن، بل و غيرهما الواردة في أمثال ذلك، بل لعلّ خبر ابن الحجّاج ظاهر في إرادة الرخصة في البقاء على الصلاة من الأمر فيه؛ لتوهّم الانقطاع بالمدافعة المزبورة، فلاحظ و تأمّل. على أنّ خبر الثالول قد اشتمل صدره على ما يشعر بجواز القطع، قال فيه: سألته عن الرجل يحرّك بعض أسنانه و هو في الصلاة هل ينزعه؟ قال: «إن كان لا يدميه فلينزعه، و إن كان يدميه فلينصرف».
بل لا يخفى على من سبر النصوص إشعار جملة منها بذلك حتى النصوص ( [٥]) الدالّة على القطع لتدارك الإقامة و غيرها من الامور المندوبة.
فحينئذٍ لا دليل يتمسّك بإطلاقه على حرمة قطع الصلاة حتى يحتاج كلّ صورة تخرج من ذلك إلى دليل خاصّ؛ إذ العمدة الإجماع. و ما عساه يظهر من فحاوى كثير من النصوص المتفرّقة في أبواب الصلاة كأخبار الصفق للحاجة ( [٦]) و أخبار التيمّم ( [٧])،
[١] الوسائل ٧: ٢٥١، ب ٨ من قواطع الصلاة، ح ١.
[٢] المصابيح ٨: ٤٩٧- ٤٩٨.
[٣] الوسائل ٤: ٣١٢، ب ٩ من القبلة ح ٣.
[٤] الوسائل ٧: ٢٨٤، ب ٢٧ من قواطع الصلاة، ح ١.
[٥] الوسائل ٥: ٤٣٥، ب ٢٩ من الأذان و الإقامة، ح ٥.
[٦] الوسائل ٥: ٢٥٤، ب ٩ من قواطع الصلاة، ح ١، ٢.
[٧] الوسائل ٣: ٣٨٢، ب ٢١ من التيمّم، ح ٣.