جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٤ - ردّ السلام في الصلاة
ثمّ المعلوم [١] كفائيّة وجوب الردّ لا عينيّته [٢]، بمعنى أنّه يجزي الردّ من واحد ممّن هو داخل في السلام لا أنّه يجزي غيره [٣]. [و أمّا استحباب الابتداء به فيمكن أن يكون عينيّاً].
و [المعلوم] [٤] وجوب ردّه لو اقترن بما يفسد استحبابه من رياءٍ و نحوه.
بل يمكن دعوى وجوب ردّه و إن كان ملحوناً بما لا ينافي صدق اسم السلام عليه [٥].
نعم لا تعتبر المثليّة هنا، بل لا تجوز، بل يردّه عليه صحيحاً [٦].
و كيف كان فهل يسقط وجوب الردّ بردّ الصبيّ المميّز؟ الظاهر العدم و إن قلنا بشرعيّة عبادته [٧].
-
(١) بلا خلاف أجده، كما اعترف به في الحدائق نصّاً و فتوى ( [١])، بل في التذكرة الإجماع عليه ( [٢]).
(٢) و عليه السيرة القاطعة.
(٣) بل في الحدائق: «و كذا استحباب الابتداء به كفاية لا عيناً» ( [١])، و لعلّه لقول الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن بكير: «إذا مرّت الجماعة بقوم أجزأ عنهم أن يسلّم واحد منهم، و إذا سلّم على القوم و هم جماعة أجزأهم أن يردّ واحد منهم» ( [٤]). و قد يشكل بأنّ مقتضاه حينئذٍ سقوط الاستحباب حينئذٍ للثاني و الثالث، و هو منافٍ لما دلّ على الحثّ على السلام، فيمكن أن يراد من الإجزاء في الخبر المزبور سقوط شدّة التأكّد، لا أصل الاستحباب، فتأمّل جيّداً. و على كلّ حال فالظاهر وجوب الردّ؛ لعدم التلازم بين سقوط استحبابه و بين [عدم] كونه تحيّة يجب ردّها و إن لم يكن ذلك مستحبّاً.
(٤) [كما] منه [/ مما تقدم] يعلم.
(٥) لصدق التحيّة.
(٦) لكن قال في المحكيّ من شرح المفاتيح للُاستاذ الأكبر: لو سلّم عليه سلاماً ملحوناً فالأحوط الردّ بصورة الآية؛ أي قاصداً مع ذلك القرآنيّة ( [٥]). و فيه إشعار بالتردّد في الحكم، و وجهه واضح.
(٧) وفاقاً للمدارك ( [٦]) و خلافاً لغيره:
١- للأصل السالم عن معارض دليل الكفائيّة الذي يجب فيه الاقتصار على المتيقّن، و هو قيام فعل المكلّف عن غيره.
٢- مضافاً إلى قاعدة عدم الاجتزاء بالمستحبّ عن الواجب.
٣- و إلى ظاهر الأمر بالردّ في الآية ( [٧]) و الرواية ( [٨]) الذي لم يمتثل أبداً؛ ضرورة ظهوره في الوجوب الذي لا يشمل الصبيّ.
و شرعيّة عباداته- على القول بها- لا تقتضي اندراجه في هذه الأوامر، كما هو واضح. فما عساه يظهر من جماعة منهم الشهيد من بناء المسألة على الشرعيّة و التمرينيّة ( [٩]) في غير محلّه. إلّا أنّ الجميع متّفقون على عدم السقوط على القول بتمرينيّة فعله، مع أنّه ينبغي القطع بذلك. فما عساه يظهر من مجمع البرهان من السقوط ( [١٠]) على التقدير المزبور غريب.
[١] الحدائق ٩: ٧٥.
[٢] التذكرة ٩: ٢٠. و لم يصرّح بالإجماع.
[٤] الوسائل ١٢: ٧٥، ب ٤٦ من أحكام العشرة، ح ٣.
[٥] المصابيح ٩: ٣٨- ٣٩.
[٦] المدارك ٣: ٤٧٥.
[٧] النساء: ٨٦.
[٨] تقدّم في ص ٨٠.
[٩] الذكرى ٤: ٢٦- ٢٧.
[١٠] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ١١٨.