جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٣ - ردّ السلام في الصلاة
[و لو سلّم عليه بصيغة «عليكم السلام» أو «عليك السلام» وجب الردّ بمثلها. و كذا يجب الردّ لو قال:
«سلاماً» و «سلام» و «سلامي» و «السلام» و نحوها].
نعم لو كانت التحيّة بلفظ الصباح و المساء و نحوهما ممّا ليس بسلام اتّجه عدم وجوب الردّ [١].
و لو ردّ عليه بلفظ السلام و نحوه مع قصد الدعاء جاز، بل و إن ضمّ إليه مع ذلك قصد الردّ [٢]، أمّا لو قصد الردّ خاصّة بطلت صلاته [٣].
-
(١) ١- للأصل.
٢- و عدم صدق التحيّة و السلام.
(٢) لعدم خروجه به عن القصد الأوّل [أي قصد الدعاء].
(٣) خلافاً لمحتمل البيان ( [١]) و ظاهر المسالك، قال فيها: «و لو قال: «سلام عليك» جاز الردّ بمثله و المعهود، أي «سلام عليكم» و لو سلّم بغير ذلك- كما لو عكس، أو عرّف السلام، أو غير ذلك- لم يتعيّن الردّ بلفظ السلام، و هل يجوز إجابته؟ قيل: لا إلّا أن يقصد الدعاء و يكون مستحقّاً، و الأجود الردّ عليه بالدعاء أو بالسلام المعهود؛ لكونه تحيّة عرفاً كتحيّة الصباح و المساء» ( [٢]).
و فيه نظر من وجوه:
أحدها: ما عرفته من عدم وجوب ردّ التحيّة بالصباح و المساء الذي لا دليل عليه بعد أن عرفت أنّ المراد من التحيّة السلام.
ثانيها: حصره وجوب الردّ بلفظ السلام في الصيغتين المزبورتين؛ إذ هو منافٍ لإطلاق النصوص و الفتاوى، بل و صريح صحيح محمّد بن مسلم ( [٣]) السابق المشتمل على التسليم بالمعرّف.
ثالثها: ما سمعته من البحث في التحيّة ب«عليكم السلام» التي أشار إليها بالعكس.
رابعها: قد يمنع عليه التخيير في ردّ «سلام عليك» بين المثل و السلام المعهود؛ لظهور المثل بخلافه.
و ما عن الروض من أنّه لا يقدح فيه زيادة الميم في «عليكم» في الجواب لمن حذفه؛ لأنّه أزيد دون العكس ( [٤]). يدفعه: ما سمعته من أنّ الواجب المثل دون الأدنى و الأحسن، و الجواز في غير الصلاة لا يستلزم الجواز فيها، بعد حرمة القياس عندنا. اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ المراد بالمثل في النصّ و الفتوى الكناية عن عدم جواز خصوص «عليكم السلام»، و إلّا فكلّ الصيغ يجوز إبدال بعضها ببعض؛ إذ الكلّ متماثلة في تقديم المبتدأ، بل لعلّ ذلك هو ظاهر عبارة الفاضل في القواعد لإطلاقه الردّ بغير «عليكم السلام» ( [٥])، بل لعلّه هو مقتضى التأمّل في عبارات الأصحاب؛ ضرورة ظهورها في أنّ محطّ النظر عدم جواز «عليكم السلام»، فيكون ذكر بعضهم لخصوص «سلام عليكم» مثالًا لنحوه من الصيغ و تأكيداً في عدم جواز العكس.
[١] البيان: ١٨٤.
[٢] المسالك ١: ٢٣٢.
[٣] تقدّم في ص ٨١.
[٤] الروض ٢: ٩٠٥.
[٥] القواعد ١: ٢٨١.