جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٨ - استحباب تسميت العاطس في الصلاة
و الظاهر عدم اشتراط التسميت بتحميد العاطس و صلاته على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) [١].
ثمّ إنّ [الظاهر] [٢] أنّ استحبابه عينيّ لا كفائيّ [٣]. نعم هو جائز و مستحبّ كالتسميت و إن كان في الصلاة، و الظاهر عدم تعيين كيفيّة خاصة لهما [٤]. و في استحباب التسميت للصبيّ المميّز إشكال [٥]. و لو سمّته جماعة- على الاقتران أو التعاقب- كان الأولى الردّ على كلّ واحدٍ. و في الاجتزاء بردّ واحد للجميع وجهٌ [٦].
و كيف كان فالمراد باستحباب التسميت و الحمد مثلًا هو الثابت في غير حال الصلاة، و خصّ بالذكر فيها لاحتمال منعها عنه. و يمكن أن يكون لحال الصلاة مدخليّة في شدّة استحبابه [٧].
١١/ ١٠٠/ ١٨٩
-
(١) لإطلاق كثير من النصوص. و خبر النقصان ( [١]) محمول على تأكّد الندب كغيره ممّا يوهم التقييد، حتى العامّي: أنّه عطس عند النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) رجلان فسمّت أحدهما و لم يسمّت الآخر، فقال الذي لم يسمّته: عطس فلان فسمّته و عطست أنا فلم تسمّتني! قال:
«إنّ هذا حَمِد اللّٰه و أنت لم تحمد اللّٰه» ( [٢]).
(٢) [كما هو] ظاهر النصوص و الفتاوى.
(٣) و إن كان ربّما حكي عن التذكرة ذلك ( [٣])، إلّا أنّي لم أجده فيها، و لعلّ وجهه أنّه من التحيّة التي من المعلوم كفائيّة وجوبها.
و عليه بنى وجوب الردّ في الحدائق ( [٤])، و تردّد فيه في المحكيّ عن الروض و الذخيرة ( [٥]). لكن فيه: انّ العرف و اللغة على خلافه بل و الشرع. و الخبر المزبور محمول على ضرب من التجوّز و التشبيه، نحو قوله (عليه السلام) في المرويّ عن المناقب لابن شهرآشوب: جاءت جارية للحسن (عليه السلام) بطاق ريحان، فقال لها: أنت حرّة لوجه اللّٰه، فقيل له في ذلك، فقال: أدّبنا اللّٰه تعالى (إذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ) ( [٦]) إلى آخره و كان أحسن منها عتقها» ( [٧]). و غيره ممّا هو مراد من التحيّة فيه مقابلة الإحسان بالإحسان.
و منه يعلم حينئذٍ عدم وجوب الردّ، وفاقاً لجامع المقاصد ( [٨]) و غيره؛ للأصل السالم عن المعارض.
(٤) و إن كان الأحوط الاقتصار على ما سمعته في النصوص.
(٥) ١- من انسياق البالغ.
٢- و من خبر السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «عطس غلام لم يبلغ الحلم عند النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: الحمد للّٰه، فقال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم):
بارك اللّٰه فيك» ( [٩]).
و قد يقال: إنّه لم يرد به التسميت بل الدعاء للغلام، حيث إنّه حمد اللّٰه بعد العطاس.
(٦) تشهد له السيرة و الصدق العرفي، فيخرج عن مقتضى قاعدة تعدّد المسبّب بتعدّد السبب، مع إمكان دعوى أنّ المسبّب هنا ما يصدق على الفرض؛ ضرورة صدق الردّ على الجميع.
(٧) كما هو مقتضى عبارات الأصحاب.
[١] الوسائل ١٢: ٩٤، ب ٦٣ من أحكام العشرة، ح ١.
[٢] سنن أبي داود ٤: ٣٠٩، ح ٥٠٣٩.
[٣] التذكرة ٩: ٢٥.
[٤] الحدائق ٩: ٩٢.
[٥] الروض ٢: ٩٠٧. الذخيرة: ٣٦٧.
[٦] النساء: ٨٦.
[٧] المناقب (لابن شهرآشوب) ٤: ١٨. البحار ٨٤: ٢٧٣.
[٨] جامع المقاصد ٢: ٣٥٥.
[٩] الوسائل ١٢: ٩٢، ب ٦٢ من أحكام العشرة، ح ٢.