جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٧ - استحباب تسميت العاطس في الصلاة
................
-
تسميت العاطس. و عن المصباح: «تسميت العاطس: الدعاء له، و الشين المعجمة مثله. و عن التهذيب: «سمّته- بالسين و الشين-: دعا له، و قال أبو عبيدة: الشين أعلى و أفشى، و قال تغلب: السين المهملة هي الأصل أخذاً من السمت، و هو القصد و الهدي و الاستقامة، و كلّ داعٍ بخير فهو مسمّت أي داعٍ بالعفو و البقاء ( [١]) إلى سمته» ( [٢]). و عن تعليق النافع: التسميت- بالمهملة:
الدعاء لُامور الدنيا، و بالمعجمة لُامور الآخرة ( [٣]). و لم أجده فيما وصلنا من كلام أهل اللغة، بل قد سمعت ما ظاهره خلافه. و في خبر جرّاح المدائني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «للمسلم على أخيه من الحقّ أن يسلّم عليه إذا لقيه- إلى أن قال:- و يسمّته إذا عطس، يقول: الحمد للّٰه ربّ العالمين لا شريك له، و يقول له: يرحمك اللّٰه، فيجيبه يهديكم اللّٰه و يصلح بالكم» ( [٤]). و في المرويّ عن الخصال عن أبي جعفر عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام): «إذا عطس أحدكم فسمّتوه، قولوا: يرحمك اللّٰه، و هو يقول: يغفر اللّٰه لكم و يرحمكم، قال اللّٰه عزّ و جلّ: (وَ إذَا حييتم) ( [٥]) ... إلى آخره» ( [٦]). و في الصحيح أو الحسن: كان أبو جعفر (عليه السلام) إذا عطس فقيل له: يرحمك اللّٰه، قال: «يغفر اللّٰه لكم و يرحمكم، و إذا عطس عنده إنسان قال: يرحمك اللّٰه» ( [٧])، مضافاً إلى ما سمعته سابقاً من النصوص السابقة المتضمّنة للتسميت. نعم قيّده في المنتهى و كشف اللثام بما إذا كان مؤمناً ( [٨])، و مقتضاه عدم الجواز أو الاستحباب إذا لم يكن كذلك، و لعلّه لظهور النصوص في ذلك، خصوصاً التي جعلته من حقوق الاخوّة ( [٩])، و لفظ المسلم في بعضها ( [١٠]) مراد منه المؤمن كما في كثير من المقامات لا ما يشمل غير المؤمن، على أنّ الدعاء بالرحمة لغير المؤمن غير جائز. لكن عن الأردبيلي و الخراساني احتمال الجواز ( [١١])، و لعلّه:
١- للإطلاق الذي لا ينافيه غيره.
٢- و جواز الدعاء بالهداية و نحوها للمخالف، و به يكون تسميتاً؛ إذ لا يختصّ هو بذلك كما سمعت، بل لا بأس بالدعاء بالرحمة إذا اريد منها ذلك.
٣- و لمرسل عبد الرحمن بن أبي نجران قال: عطس رجل عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له القوم: هداك اللّٰه، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): يرحمك اللّٰه، فقالوا له: إنّه نصراني، فقال: لا يهديه اللّٰه حتى يرحمه» ( [١٢]). و احتمال أنّ مراده (عليه السلام) المنع من تسميته بالهداية أيضاً- و أنّه ليس أهلًا لذلك؛ لأنّ الهداية مستلزمة للرحمة كما في الحدائق ( [١٣])- كما ترى، على أنّه لا داعي له؛ إذ ما تضمّن من النصوص عدّه من الحقوق و نحوه ليس فيها دلالة على منع غيره و إن لم يكن من الحقوق، كما هو واضح.
[١] في المصدر: «بالعود».
[٢] المصباح المنير: ٢٨٧.
[٣] تعليق النافع (حياة الكركي) ٧: ١٧١.
[٤] الوسائل ١٢: ٨٦، ب ٥٧ من أحكام العشرة، ح ١.
[٥] النساء: ٨٦.
[٦] الخصال: ٦٣٣، ح ١٠. الوسائل ١٢: ٨٩، ب ٥٨ من أحكام العشرة، ح ٣.
[٧] المصدر السابق: ٨٨، ح ١.
[٨] المنتهى ٥: ٣١٤. كشف اللثام ٤: ١٨٢.
[٩] الوسائل ١٢: ٨٦، ب ٥٧ من أحكام العشرة، ح ١.
[١٠] المصدر السابق: ٨٧، ح ٤.
[١١] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ١٢٤. الذخيرة: ٣٦٧.
[١٢] الوسائل ١٢: ٩٦، ب ٦٥ من أحكام العشرة، ح ١، و فيه: «رجل نصراني».
[١٣] الحدائق ٩: ٩٨.