جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٦ - استحباب تسميت العاطس في الصلاة
[استحباب تسميت العاطس في الصلاة
]: (و كذا إذا عطس غيره يستحبّ له تسميته) إذا كان مؤمناً [١].
-
(١) بلا خلاف أجده فيه، فإنّ المصنّف و إن تردّد فيه في المعتبر لكن قال: «إنّ الجواز أشبه بالمذهب» ( [١])، و هو كذلك؛ للأصل، و لأنّ التسميت الدعاء للعاطس، و هو غير ممنوع في الصلاة، فيبقى إطلاق الأمر به حينئذٍ على حاله من غير تقييد.
و خبر غياث المروي عن مستطرفات السرائر عن جعفر (عليه السلام): في رجل عطس في الصلاة فسمّته رجل، فقال: «فسدت صلاة ذلك الرجل» ( [٢]):
١- مع ضعفه.
٢- و ظهوره في فساد صلاة العاطس الذي هو غير معقول.
٣- معرض عنه بين الأصحاب، فلا يصلح للتقييد، خصوصاً مع موافقته لمذهب الشافعي و بعض العامّة.
و احتمال أنّه باعتبار كاف الخطاب من كلام الآدميّين، أو لأنّه تحيّته، كما تسمعه من خبر الخصال، و يشهد له ما رواه العلّامة في التذكرة عن معاوية بن الحكم الشامي ( [٣]) قال: صلّيت خلف النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ( [٤]) فقلت: يرحمك اللّٰه فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: و ما شأنكم تنظرون إليّ؟! قال: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فعرفت أنه يصمّتوني، فلمّا صلّى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «إنّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميّين» ( [٥]). يدفعه:
١- مع ضعف الخبرين.
٢- بل الثاني من طرق العامّة؛ لأنّه قد ذكر مستنداً للشافعي، مع احتمال أو ظهور الإنكار عليه، و قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لكلامه الثاني لا الأوّل.
٣- إنّه دعاء لغةً و عرفاً و شرعاً و ليس من التحيّة قطعاً.
٤- على أنّها لا تنافي الدعاء إلّا إذا خرج عن قصد الدعائيّة و لم يكن ملاحظاً إلّا التحيّة، و هو ممنوع في المقام كمال المنع، فتردّد المصنّف به حينئذٍ- من ذلك أو من جهة خلوّ النصوص عنه بالخصوص- في غير محلّه؛ إذ قد عرفت كفاية الأصل و الإطلاقات فيه؛ لأنّه من الدعاء. قال في الصحاح: «تسميت العاطس أن يقول له: يرحمك اللّٰه، بالسين و الشين جميعاً، قال تغلب: الاختيار بالسين؛ لأنّه مأخوذ من السمت، و هو القصد و المحجّة، و قال أبو عبيد: الشين أعلى في كلامهم و أكثر» ( [٦]). و قال أيضاً:
«تسميت ( [٧]) العاطس دعاء، و كلّ داعٍ لأحد ( [٨]) فهو مشمّت و مسمّت» ( [٩]). و عن النهاية: «التسميت- بالسين و الشين-: الدعاء بالخير و البركة، و المعجمة أعلاهما» ( [١٠]). و في المحكيّ عن المصباح المنير ( [١١]) و في مختصر النهاية: التسميت: الدعاء، و منه
[١] المعتبر ٢: ٢٦٣.
[٢] السرائر ٣: ٦٠٤. الوسائل ٧: ٢٧٢، ب ١٨ من قواطع الصلاة، ح ٥.
[٣] في المصدر: «السلمى».
[٤] في المصدر بعدها: «فعطس رجل من القوم».
[٥] التذكرة ٣: ٢٨٤. سنن أبي داود ١: ٢٤٤، ح ٩٣٠.
[٦] الصحاح ١: ٢٥٤.
[٧] في المصدر: «تشميت».
[٨] في المصدر: «لأحد بخير».
[٩] الصحاح ١: ٢٥٥.
[١٠] النهاية (لابن الأثير) ٢: ٤٩٩.
[١١] المصباح المنير: ٢٨٧.