جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٥ - استحباب التحميد عند العطاس
بل لا بأس أن يزيد: «حمداً كثيراً كما هو أهله» واضعاً يده على قصبة أنفه و إن كان في الصلاة أيضاً [١].
كما أنّه لا بأس أيضاً بزيادة «ربّ العالمين» مع ذلك، أو بدونه، و زيادة «لا شريك له» أيضاً كذلك [٢].
بل لا يبعد عدم اختصاص التحميد بذلك، بل يكفي مطلق الذكر [٣].
-
(١) عملًا بإطلاق خبر الحسن بن راشد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «من عطس ثمّ وضع يده على قصبة أنفه ثمّ قال: الحمد للّٰه ربّ العالمين كثيراً كما هو أهله و صلّى اللّٰه على محمّد و آله و سلّم خرج من منخره الأيسر طائر أصغر من الجراد و أكبر من الذباب حتى يصير تحت العرش يستغفر اللّٰه له إلى يوم القيامة» ( [١]).
(٢) ١- لمرسل ابن أبي عمير قال: عطس رجل عند أبي جعفر (عليه السلام) فقال: الحمد للّٰه فلم يسمته أبو جعفر (عليه السلام) و قال: «نقصتنا حقّنا، ثمّ قال: إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد للّٰه ربّ العالمين و صلّى اللّٰه على محمّد و أهل بيته»، قال: فقال الرجل، فسمّته أبو جعفر (عليه السلام) ( [٢]). ٢- و قال (عليه السلام) أيضاً في خبر محمّد بن مسلم: «إذا عطس الرجل فليقل: الحمد للّٰه لا شريك له، و إذا سمّت الرجل فليقل: يرحمك اللّٰه، و إذا رددت فلتقل: يغفر اللّٰه لك و لنا، فإنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) سئل عن آية أو شيء فيه ذكر اللّٰه، فقال: كلّ ما ذكر اللّٰه فيه فهو حسن» ( [٣]). ٣- و في خبر مسمع قال: عطس أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقال: «الحمد للّٰه ربّ العالمين، ثمّ جعل إصبعه على أنفه، فقال: رغم اللّٰه أنفي رغماً داخراً» ( [٤]).
فجمعُ ما في جميع هذه النصوص إن لم يخلّ بموالات القراءة مثلًا حسنٌ، كالاقتصار على ما في بعضها، و لا يتعيّن كيفيّة خاصة منها. و قوله (عليه السلام): «نقصتنا حقّنا» محمول على التأديب أو التعريض بالعامّة كما يكشف عنه خبر جابر عنه [/ أبي جعفر] (عليه السلام) أيضاً، قال: قال: «نعم الشيء العطسة، تنفع في الجسد و تذكّر اللّٰه ( [٥]) تعالى، قلت: إنّ عندنا قوماً يقولون: ليس لرسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) في العطسة نصيب، فقال: إن كانوا كاذبين فلا أنالهم اللّٰه شفاعة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)» ( [٦]) أو غير ذلك، لا أنّه [/ الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)] شرط في ذلك. و لعلّ [في] ترك المصنّف و مَن ماثله تنبيهاً على ذلك.
(٣) بناءً على أنّه المراد من ذيل الخبر المتقدّم، بمعنى أنّه سئل (عليه السلام) عن آية مخصوصة أو شيء فيه ذكر اللّٰه يقال عند العطسة؟
فقال: «كلّ ما ... إلى آخره» و يؤيّده أنّ المحكي عن نسخة المازندراني روايته: «أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) سئل عن آية تقال عند العطسة أو شيء فيه ذكر اللّٰه ... الى آخره» ( [٧]). و لعلّ هذا أولى ممّا فهمه منه في الحدائق من أنّ «المسئول عنه آية معيّنة أو ذكر معيّن يقال عند التسميت أو ردّه» ( [٨])؛ ضرورة إرادة الدعاء من تسميت العاطس و ردّه كما ستعرف، لا أنّه يكفي فيه ذكر اللّٰه و إن لم يكن بلفظ الدعاء كما هو مقتضى الخبر المزبور، و اللّٰه أعلم.
[١] الوسائل ١٢: ٩٥، ب ٦٣ من أحكام العشرة، ح ٤، و فيه: «حمداً كثيراً».
[٢] المصدر السابق: ٩٤، ح ١.
[٣] الوسائل ١٢: ٨٨، ب ٥٨ من أحكام العشرة، ح ٢، و فيه: «سمّيت» بدل «سمّت».
[٤] الوسائل ١٢: ٩٢- ٩٣، ب ٦٢ من أحكام العشرة، ح ٣، و فيه: «رغم أنفي اللّٰه» بدل «رغم اللّٰه أنفي».
[٥] في المصدر: «باللّٰه».
[٦] الوسائل ١٢: ٩٤- ٩٥، ب ٦٣ من أحكام العشرة، ح ٣، و فيه: «نالهم» بدل «أنالهم».
[٧] شرح اصول الكافي ١١: ١٢٩، ذيل الحديث ١٣.
[٨] الحدائق ٩: ٩٧.