جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٢٣
بل لعلّ الأولى الاقتصار على الصورة الثانية أعني المشتملة على التسليم [١]، و إن كان الأقوى التخيير [٢].
[فوريّة سجود السهو
]: و يجبان على الفور عرفاً [٣]. نعم لا يقدح فيها التأخّر في الجملة ممّا لا ينافي الفوريّة عرفاً [٤].
-
(١) لاتفاق رواة الصحيح عليها إلّا بزيادة الواو و عدمها، و قد جزم المولى الأكبر بأنّ الأصحّ ترك الواو، دون [الصورة] الاولى؛ لاختلافهم فيها كما عرفت.
(٢) جمعاً بين الجميع بناء على أنّ اختلاف النسخ كاختلاف الأخبار.
(٣) كما صرّح به بعضهم ( [١])، بل قد يشعر ما في شرح المولى الأكبر بالإجماع عليه ( [٢])، كما أنّه في الذخيرة و الكفاية ( [٣]) نُسب وجوب المبادرة إليهما قبل فعل المنافي للأصحاب مشعرين بدعوى الإجماع عليه ( [٣])؛ لأنّه المنساق و المتيقّن من الأدلّة، بل لعلّه الظاهر من لفظ «بعد السلام» في بعضها ( [٥])، و «أنت جالس» في آخر ( [٦])، و «بعد السلام و قبل الكلام» في ثالث ( [٧])، و نحو ذلك ممّا هو ظاهر كمال الظهور في ذلك. بل قيل: إنّه قضيّة الفاء المفيدة للتعقيب بلا مهلة ( [٢])، و إن كان هو لا يخلو من نظر، كاستفادة عدم الفوريّة من العطف ب«- ثمّ» في بعض الأخبار ( [٩])؛ إذ لا ريب في إرادة مجرّد الترتيب منها. و على كلّ حال فما عن ظاهر إرشاد الجعفريّة من التأمّل في الفوريّة ( [١]) في غير محلّه.
(٤) و لا التأخّر لتحصيل شرائطهما من الطهارة و الستر و نحوهما؛ إذ الاشتغال بمقدّماته اشتغال به، فلا تنافي الفوريّة. نعم بناء على استحباب مثل ذلك فيهما- لا الشرطيّة- يشكل جواز تأخيرهما للاشتغال بتلك المقدّمات، لكنّ قضيّة حكمهم برجحانها لهما جواز التأخير لها أيضاً و إن كانت مستحبّة. اللّهمّ إلّا أن ينزّل على إرادة استحباب إيقاعهما باقياً على حال الصلاة، بمعنى أنّه لا يحدث عمداً أو يرمي الساتر أو نحو ذلك، لا أنّه يستحبّ استئناف مثل ذلك لهما لو اتّفق ذهاب تلك الحالة أو أنّه أذهبها عمداً، و إلّا لاتجه القول حينئذٍ باشتراط السجدتين بهذه الامور كي لا ينافي الفوريّة؛ ضرورة أنّه أولى من دعوى كون المراد بالفوريّة ما لا ينافيها و إن لم تكن هي شرائط لهما؛ لعدم دليل يرتكب بسببه هذا التصرّف في الفوريّة التي هي ظاهر الأدلّة و مقتضى أصالة إرادة الحقيقة فيها. و إن كان قد يخدش ذلك بعدم صلاحيّة مثل هذا الأصل و الظهور في الفوريّة لإثبات حكم شرعي هو اشتراطهما بالطهارة مثلًا؛ لثبوت جواز فعلها لهما، و لا يمكن مجامعة ذلك للفوريّة الحقيقيّة إلّا بأن تكون الطهارة مثلًا شرطاً لها كي لا تنافي الفوريّة؛ إذ هو- كما ترى- لا يحصل منه الظنّ بالحكم، و لا هو طريق متعارف لإفادته. فالمتجه حينئذٍ الحكم بالفوريّة و الحكم بجواز الطهارة لهما لو ثبت بإجماع و نحوه من غير تعرّض للشرطيّة و عدمها، فيحتمل أنّه ( [١١]) شرط و تبقى الفوريّة على حالها، و يحتمل أنّه غير شرط، إلّا أنّه جاز تقديمه عليه؛ لأنّه مكمّل، فيراد بالفوريّة حينئذٍ ما لا ينافي نحو ذلك. و لمّا استظهرنا هناك عدم الشرطية كان المتجه عندنا الثاني، إلّا أنّه لم يثبت عندنا جواز فعل الطهارة لهما؛ لما عرفته من الاحتمال السابق قريباً، بل لعلّ ظاهر الأدلّة- خصوصاً الخبر ( [١٢]) الآمر بفعلهما متى ذكرهما لو نسيهما- خلافه، بل و أدلّة الفوريّة أيضاً، فتأمّل جيّداً.
[١] المفاتيح ١: ١٧٧. نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٣٧٥.
[٢] المصابيح ٩: ١٧٢.
[٣] الذخيرة: ٣٨٢. كفاية الأحكام ١: ١٣١.
[٥] انظر الوسائل ٨: ٢٠٧، ب ٥ من الخلل الواقع في الصلاة.
[٦] الوسائل ٨: ٢٢١، ب ١١ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٨.
[٧] الوسائل ٨: ٢٠٨، ب ٥ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٣.
[٩] الوسائل ٨: ٢٠٦، ب ٤ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١.
[١١] الأولى فيه و بعدها تأنيث الضمير.
[١٢] الوسائل ٨: ٢٥٠، ب ٣٢ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.