جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٠٩ - موجبات سجود السهو
................
-
لكن قد تدفع:
١- بمنع ظهور هذا التركيب في إرادة الشكّ كما لا يخفى على من له خبرة بكلام أهل اللغة و العربية، بل و العرف بعد التأمّل و التروّي، على أنّه مؤيّد بمرسل ابن أبي عمير السابق، و لذا جزم المولى الأكبر في شرح المفاتيح ( [١]) بأنّ المعنى الحقيقي لهذه العبارة الشكّ في الخصوصيّة [أي في خصوصيّة الزيادة و النقصان بعد القطع بوقوع أحدهما]. و ندرته بعد استفادة حكم غير النادر منه- أي معلوم الزيادة و معلوم النقيصة- غير قادحة.
٢- و بمنع عدم انسياق الأولوية منه بعد تسليم إرادة الشكّ منه، خصوصاً بعد ظهور ضعف الاحتمال المذكور.
٣- على أنّه يمكن دعوى عدم القول بالفصل بين وجوبهما للشكّ في الزيادة و النقيصة و بينه للعلم بأحدهما؛ إذ هو خيرة العلّامة ( [٢]) و جماعة أيضاً ممّن تأخّر عنه ممّن ذهب إلى الوجوب هنا إن لم يكن جميعهم، نعم ربّما قيل بالعكس، كما هو خيرة المولى الأكبر في الشرح المزبور ( [١]) على الظاهر.
و لعلّه لأنّ الظاهر أو المعلوم عدمه بالنسبة للأجزاء؛ للمعتبرة ( [٤]) الكثيرة الدالّة على تلافي المشكوك فيه في محلّه و عدمه في غيره، الظاهرة في أنّ لا شيء عليه غير ذلك، و كذلك بالنسبة للركعات؛ إذ هو بين مبطل كالشكّ في الثنائيّة و نحوها، و بين ما كان حكمه الاحتياط بالركعات من غير سجود للسهو عند معظم الأصحاب، و إن حكي عن الجعفي وجوبهما لخصوص الشكّ بين الثلاث و الأربع ( [٥]).
نعم هو كذلك في خصوص الشكّ بين الأربع و الخمس، و من المعلوم عدم إرادة خصوص ذلك من هذه الأخبار، بل هو مقطوع بعدمه بالنسبة إلى صحيح الحلبي ( [٦]) و نحوه ممّا ذكر فيه العبارة السابقة بعد ذكر الأربع و الخمس.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ المراد به من لم يعلم الزيادة و النقيصة و التمام بعد الفراغ أو كان كثير الشكّ، كما يومئ إليه خبر السكوني المتقدّم، و تحمل الأخبار حينئذٍ على الندب الذي لا يقدح فيه عدم تعرّضهم له حينئذٍ، فتأمّل.
و من ذلك كلّه تعلم ما في كلام الرياض المتقدّم و ترجيحه الحمل المزبور بالأصل الذي عرفت حاله، و بالشهرة الظاهرة و المحكية اللتين يمكن مناقشته فيهما معاً؛ إذ ليس عدم الوجوب صريح أحد من المتأخّرين سوى الخراساني في ظاهر ذخيرته و صريح كفايته ( [٧]) و حكي عن مجمع البرهان و الشافية ( [٨]).
نعم هو ظاهر كلّ من حصر موجبات السجود و عددها من القدماء، و المحكيّة معارضة بحكايتها ممّن عرفت.
فلا ريب في أنّ الأحوط الوجوب إن لم يكن الأقوى.
[١] المصابيح ٩: ١٣٥، ١٣٧.
[٢] المختلف ٢: ٤٢٦.
[٤] انظر الوسائل ٨: ٢٣٧، ب ٢٣ من الخلل الواقع في الصلاة.
[٥] نقله في الذكرى ٤: ٨٥.
[٦] تقدّم في ص ٧٠٥.
[٧] الذخيرة: ٣٨١. كفاية الأحكام ١: ١٣٢.
[٨] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ١٦٠. نقله عن الشافية في مفتاح الكرامة ٣: ٣١٦.