جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٩٢ - صور سهو الإمام و المأموم
و هو [/ عدم الوجوب] لا يخلو من قوّة و إن كان الأوّل [أي الوجوب] أقوى [١].
فحينئذٍ لو سلّم المأموم قبل الإمام- لظنّه سلامه- فبناءً على عدم الاجتزاء به يجب عليه سجود السهو [٢].
أمّا لو اشترك السهو بينهما عملا معاً بمقتضاه، و لو تركه أحدهما لا يسقط عن الآخر [٣].
[قد يقال: المأموم مخيّر بين إتيانه بنيّة الائتمام أو الانفراد]، و لعلّ الثاني أولى [٤].
-
(١) لما عرفت من معارضة الموثّق بأصحّ منه سنداً المعتضد بغيره و العمومات في سجود السهو، مع ترجيحه عليه بمخالفته لما أطبق عليه الجمهور إلّا مكحولًا كما حكاه في المنتهى ( [١])، و الرشد في خلافهم، و معارضة ما اشتمل عليه من التعليل بما تضمّنته الأخبار الاخر:
١- من أنّ الإمام لا يضمن صلاة المأموم ( [٢]).
٢- و منها مطلق فيما عدا القراءة ( [٣]).
٣- و في بعضها ما يشير إلى مذهب العامّة في ذلك كصحيح معاوية بن وهب: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أ يضمن الإمام صلاة الفريضة؟ فإنّ هؤلاء يزعمون أنّه يضمن! فقال: «لا يضمن، أيّ شيء يضمن؟! إلّا أن يصلّي بهم جنباً أو غير متطهّر» ( [٤]).
و بذلك يعرف الحال في قوله (عليه السلام): «الإمام يحمل أوهام من خلفه» ( [٥]) مع عدم العمل بها في غير سجود السهو، و لعلّ المراد منه رجوعهم إليه عند الشكّ.
و أمّا ما دلّ على نفي السهو فالظاهر إرادة الشكّ بقرينة قوله (عليه السلام): «و ليس على الإمام سهو» ( [٦])، على أنّ إرادة الشكّ مقطوع بها، فيمتنع إرادة غيره معه؛ إذ لا وجه له حينئذٍ إلّا المجازيّة و لا قرينة.
اللّهمّ إلّا أن يجعل السهو من المتواطئ بالنسبة إلى الشكّ و غيره، و هو بعيد.
كلّ ذا مع موافقته للاحتياط المطلوب في العبادة.
(٢) كما عن التذكرة ( [٧])، خلافاً لما عن الذكرى من أنّه «يعيد المأموم التسليم و لا سجود عليه» ( [٨]). و هو ضعيف.
(٣) قيل: و المأموم مخيّر بين إتيانه به مع الإمام بنيّة الائتمام و بين الانفراد ( [٩]).
(٤) لعدم ثبوت مشروعيّة الائتمام فيه بعد خروجه عن الصلاة، فوجوب المتابعة لا يشمله قطعاً، و إن كان هو لازم من أوجبه على المأموم تبعاً لمجرّد عروض السبب للإمام؛ ضرورة أولويّة العروض لهما منه، لكنّه ضعيف جدّاً.
[١] المنتهى ٧: ٣٧.
[٢] انظر الوسائل ٨: ٣٥٣، ب ٣٠ من صلاة الجماعة.
[٣] المصدر السابق.
[٤] الوسائل ٨: ٣٧٣، ب ٣٦ من صلاة الجماعة، ح ٦.
[٥] تقدّم في الصفحة السابقة.
[٦] الوسائل ٨: ٢٤٠، ب ٢٤ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٣.
[٧] التذكرة ٣: ٣٢٩- ٣٣٠.
[٨] الذكرى ٤: ٦٠.
[٩] التذكرة ٣: ٣٢٥.