جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٧٨ - السهو في السهو و صوره
و المراد بعدم الالتفات أنّه يبني على الأكثر، إلّا إذا استلزم فساداً، فإنّه يبني على المصحّح، فلو شكّ هل سجد سجدة واحدة أو سجدتين بنى على الثنتين و إن كان قبل التشهّد، و لو شكّ أنّهما ثنتان أو ثلاثة يبني على الثنتين. و هل الشكّ في أصل الفعل من جملة الشكّ في موجَب السهو؟ وجهان، أقواهما العدم، فمن شكّ أنّه هل سجد للسهو أم لا سجد [١].
و [الظاهر] [٢] أنّ المسهوّ عنه في أثناء الصلاة ثمّ ذكره قبل تجاوز المحلّ فجيء به ليس من موجَب السهو، بل هو الواجب بالأصل، فمن سها عن سجدة فذكر قبل الركوع فتدارك ثمّ شكّ في الذكر أو الطمأنينة مثلًا قبل رفع الرأس أتى به. و أولى منه لو تيقّن السهو عن السجدة مثلًا ثمّ شكّ في أنّه هل جاء بها أم لا، بل إن كان في محلّ يمكن تدارك المشكوك فيه تداركها [٣].
و إن كان في محلّ لا يتدارك فيه المشكوك كما إذا كان في حال القيام لم يلتفت [٤].
الخامسة: أن يراد بلفظ السهو الأوّل النسيان، و كذلك الثاني من دون تقدير مضاف، و معناه: أنّه سها عن أنّه سها، كما لو سها عن سجدة ثمّ ذكرها في حال التشهّد فنسي العود إليها و قام.
و الظاهر أنّ الحكم فيه أنّه إن ذكرها قبل الركوع أتى بها، و إلّا قضاها بعد الصلاة، فإن كان المنسي ركناً حينئذٍ بطلت صلاته [٥].
السادسة: أن يراد بالثاني الشكّ بمعنى أنّه سها عن أنّه شكّ، كما لو شكّ في السجدة و كان في محلّ يمكن تداركها لو كانت مشكوكاً بها ثمّ سها عن ذلك، و الحكم فيه: أنّه إن ذكر قبل تجاوز محلّ تدارك المشكوك تداركها [٦].
أمّا لو خرج عن محلّ تدارك المشكوك لكن لم يخرج عن محلّ تدارك المنسي- كما إذا قام مثلًا في محلّ-
(١) لأصالة عدمه، و للشكّ في شمول هذه الفقرة له.
(٢) [إذ] ممّا تقدم لك أوّلًا يظهر [لك ذلك].
(٣) لكونه في الحقيقة شكّاً في الشيء قبل تجاوز المحلّ.
(٤) لكونه شكّاً في الشيء بعد الدخول في غيره. و ربّما نقل عن الشهيد الثاني و غيره التصريح بأنّه إن تيقّن السهو عن فعل و شكّ في أنّه هل عمل بموجبه أم لا أتى به ثانياً إن كان في محلّ يمكن أن يتدارك فيه، و إلّا قضاه ( [١]) بعد الصلاة إن كان ممّا يقضى، و هو ظاهر في إرادة المحلّ النسياني، و لهذا أوجب القضاء بعد الصلاة إن خرج عنه.
و هو مشكل؛ لما عرفت سابقاً من الدخول تحت القاعدتين، فتأمّل.
(٥) هذا ما تقتضيه القواعد، و احتمال هدمها بمثل هذه الفقرة- المجملة المعنى بالنسبة إلى ذلك- مشكل، و لذا لم أر من صرّح بما يقتضي جريانها هنا، فتأمّل.
[١] الروض ٢: ٩١٢، ٩١٣.