جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٦ - الشكّ في ركعات الرباعيّة
[و يعتبر إكمال الركعتين برفع الرأس من السجدة الأخيرة في اعتبار الشكّ].
-
و فيه: أنّ الذكر من واجباتها فلا تكمل إلّا بفعله، و عدم بطلان الصلاة بالإخلال به سهواً لا يقتضي حصول الإكمال بدونه، و إلّا لحصل بمسمّى السجدة الاولى ( [١]) لعدم بطلان الصلاة بنسيان السجدة الاولى، كما هو المشهور.
الرابع: الاكتفاء بإكمال الذكر الواجب في السجدة الثانية و إن لم يرفع رأسه منها، كما اختاره الشهيد الثاني في الروض و الروضة و المسالك و المقاصد ( [٢])، و كأنّه مال إليه المحقّق الثاني في فوائد الشرائع ( [٣])، بل نُسب ( [٤]) إلى الشهيد الأوّل أيضاً. لكن لا صراحة في كلامه به؛ لأنّ الرفع ليس جزء من السجود، و لا دخل له فيه، و إنّما هو واجب مستقلّ أو مقدّمة لواجب آخر كالتشهّد و القراءة. و فيه: أنّ الرفع عندهم معدود من واجبات الركوع و السجدة الاولى، فجاز أن يكون من واجبات الثانية؛ لأنّ تعلّقه بها كتعلّقه بهما من غير فرق، و خروجه عن السجود لا ينافي توقّف إكماله عليه كما عرفت، فإنّه فعل واحد مستمرّ لا ينتهي إلّا به، مع أنّ الصحّة منوطة بإكمال الركعتين، و من الجائز دخول الرفع في الركعة و إن خرج عن السجود و لم يتوقّف إكماله عليه، لكن قد يدفعه أنّ مجرّد الجواز غير مجدٍ بعد ظهور العدم؛ إذ الإنصاف صدق تمام مسمّى الركعة في عرف المتشرّعة بإكمال الذكر الواجب، و لا ينافيه صدقه أيضاً بالرفع؛ لاحتمال كون الرفع من مشخصات الفرد، لا المسمّى من حيث التسمية، فالركعة للقدر الذي يتحقّق باكمال الذكر، و من أفراد مسمّاها ما تحقّق معه الرفع، لا أنّ الصدق موقوف عليه، و من هنا كان هذا الأخير لا يخلو من قوّة، بل بما ذكرنا يتّضح لك النظر في أكثر أدلّة الأوّل، نعم لو قلنا: إنّ المعتبر الشكّ حال الدخول في الثالثة- لا حال الإكمال خاصّة- أمكن عدم اعتبار الشكّ حينئذٍ بعد الذكر قبل الرفع؛ لعدم صدق الدخول في الثالثة حينئذٍ.
لكن قد يناقش أوّلًا: بأنّه مشترك الإلزام بناءً على أنّ تمام الرفع من الركعة الاولى؛ إذ لا ريب في اعتبار الشكّ بعد الرفع كما حكى الإجماع عليه في المصابيح و المقاصد ( [٥])، مع عدم صدق الدخول في الثالثة. اللّهمّ إلّا أن يفرّق بين ابتدائه و انتهائه، فالأوّل من تتمّة الاولى، و الثاني مبدأ الثالثة، و هو كما ترى.
و ثانياً: بأنّه يمكن إدراجه في النصّ بالعلاج حينئذٍ؛ إذ هو و إن طرأ له الشكّ بعد الذكر مثلًا لكن له رفع رأسه قطعاً؛ لعدم كونه من المبطلات، فإذا رفع اندرج فيها.
اللّهمّ إلّا أن يقال بظهور الأدلّة في البطلان حينئذٍ، فلا يكون للعلاج محلّ، و بهذا يفرّق بين المقام و بين الصور العلاجيّة بالهدم و نحوه ممّا ستسمعه فيما يأتي ممّا لا يعارض العلاج فيه ظاهر نصّ. لكن قد يمنع ذلك فيما نحن فيه أيضاً، فتأمّل جيّداً.
فإنّ الذي استقر عليه رأينا القول الأوّل، و هو اعتبار رفع الرأس [من السجود الأخيرة] في اعتبار الشكّ، و إن كان الاحتياط لا ينبغي تركه، سيّما بالنسبة إلى القول الأخير، و اللّٰه العالم.
و كيف كان ف [- المسألة الثانية: من شكّ ...].
[١] الأولى: «الواحدة» أو «الثانية».
[٢] الروض ٢: ٩٣٦. و الروضة ١: ٣٢٩. المسالك ١: ٢٩٤. المقاصد العليّة: ٣٤١.
[٣] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ٢٠٤.
[٤] نسبه في المقاصد العليّة: ٣٤١.
[٥] مصابيح الأحكام: الورقة ١٣٤. المقاصد العليّة: ٣٤١.