جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٥ - الشكّ في ركعات الرباعيّة
................
-
آخر، كما أنّه لا ينافي خروج الرفع عن حقيقة السجود و الركوع توقّف إكمالهما عليه، بل لا بأس بعدّه من واجباتهما بهذا الاعتبار؛ لتوقّف الامتثال على الإكمال المتوقّف عليه، و لا يلزم من ذلك عدّ الركوع من واجبات القيام و إن أمكن بالاعتبار المذكور؛ لأنّ الامور الاعتباريّة لا يلزم فيها الاطّراد، على أنّ الركوع لمّا كان ركناً مستقلّاً لم يجعل تابعاً لغيره، بخلاف الرفع.
٩- و للصحيح أو الحسن عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت له: رجل لا يدري اثنتين صلّى أم ثلاثاً؟ قال له: «إن دخله الشكّ بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثمّ صلّى الاخرى و لا شيء عليه» ( [١])»، فإنّ قضيّة المفهوم توقّف الصحّة على الدخول في الثالثة المتردّدة بينها و بين الرابعة، فتبطل الصلاة بالشكّ الواقع قبل رفع الرأس من سجود الركعة المتردّدة بينها و بين الثانية.
و قد يناقش بأنّ الدخول في الثالثة ليس إلّا بالخروج عن الثانية، و القائل بعدم توقّفه على الرفع يدّعي الخروج عنها و إن لم يرفع، فإن بني الاستدلال على التوقّف لزم الدور، و إلّا لم يثبت الإبطال؛ لمكان الاحتمال المانع من الاستدلال، لكن قد تدفع بمنع دعوى القائل المزبور الخروج عنها و إن لم يرفع، بل أقصى دعواه أنّها تتم بذلك، لا أنّه يدخل في الثالثة حينئذ؛ إذ مبدؤها عنده على الظاهر الرفع، فلا يصدق الدخول فيها قبله، و لو قال: إنّ الرفع أمر خارج عنهما أمكن دعوى عدم صدق الخروج عن الثانية قبله أيضاً و إن لم يكن مبدأ الثالثة، فتأمّل.
الثاني: تحقّق الإكمال بالركوع كما حكاه في الذكرى عن بعضهم ( [٢])، و في المصابيح عن السيّد ابن طاوس في البشرى و المحقّق في الفتاوى البغداديّة ( [٣]):
١- لإشعار بعض النصوص ( [٤]) أو ظهورها فيه.
٢- و لأنّ الركعة واحدة الركوع، كما أنّ السجدة واحدة السجود.
٣- و لحصول معظم الأجزاء بالركوع، فيجتزئ به تنزيلًا للأكثر منزلة الجميع.
٤- و لما ورد في صلاة الآيات أنّها عشر ركعات يقنت في كلّ ركعتين منها ( [٥]).
٥- و لأنّه هو المخلص في حكم المشهور بصحّة الصلاة إذا شكّ بين الأربع و الخمس بعد الركوع قبل إكمال السجود، فإنّ النصوص تشمل هذه الصورة لو قيل بتحقق الركعة بالركوع و إلّا فهي خارجة عنها؛ لعدم إتمام الركعة، فلا يصدق معه الشكّ بين الأربع و الخمس.
لكنّ الجميع كما ترى حتى الأخير الذي هو بعد تسليمه يتمّ لو انحصر وجه الصحّة في تلك النصوص، و هو ممنوع؛ لإمكان ١٢/ ٣٤٠/ ٥٧٨
إثباتها بدليل آخر.
الثالث: الاكتفاء بوضع الجبهة في السجدة الثانية و إن لم يتشاغل بالذكر، كما مال إليه في ظاهر الذكرى ( [٦])؛ لكمال الركعة بمسمّى هذه السجدة.
[١] الوسائل ٨: ٢١٤، ب ٩ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١.
[٢] الذكرى ٤: ٨٠.
[٣] مصابيح الأحكام: الورقة ١٢٩.
[٤] الوسائل ٦: ٣١٤، ٣١٥، ب ١١ من الركوع، ح ٢، ٣.
[٥] راجع الوسائل ٧: ٤٩٤ ب ٧ من صلاة الكسوف و الآيات، ح ٦.
[٦] الذكرى ٤: ٨١.