جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٤ - الشكّ في ركعات الرباعيّة
................
-
و لكن ينبغي أن يعلم أنّهم اختلفوا فيما يحصل به إكمال الركعتين الأوّلتين كي يكون الشكّ الواقع بعد ذلك معتبراً.
و المحصّل من ملاحظة كلماتهم- خصوصاً الشهيدين و المحقّق الثاني منهم في الذكرى و فوائد الشرائع و الروض و الروضة و المسالك و المقاصد العليّة- أنّ في ذلك أربعة وجوه أو أقوال:
الأوّل: تحقّق الإكمال برفع الرأس من السجدة الأخيرة، و لعلّه:
١- ظاهر المشهور كما يستفاد من الذكرى و المدارك ( [١]).
٢- بل لعلّه الظاهر أيضاً من عرف المتشرّعة؛ إذ المفهوم من إطلاقاتهم أنّ الركعة مجموع الأفعال إلى الرفع، و لذا لو دعا أو أطال الذكر في السجدة الثانية من أيّ ركعة صدق عرفاً أنّه دعا و أطال في تلك الركعة، كما أنّه يمتثل بفعله كذلك لو كان ناذراً مثلًا.
٣- بل لعلّه المنساق إلى الذهن من النصوص الواردة في سائر المقامات المشتملة على ذكر أعداد الركعات في النوافل و الفرائض، و هو الذي اختاره العلّامة الطباطبائي في مصابيحه حاكياً له عن جماعة من المتأخّرين و عن صريح العلّامة و غيره ممّن تأخّر عنه في مسألة إدراك الوقت بإدراك الركعة ( [٢])؛ ضرورة أنّ الركعة معنى واحد لا يختلف باختلاف المواضع.
٤- و لأنّ الأصل بقاء الركعة حتى يثبت الانتقال منها و الخروج عنها، و لم يثبت إلّا بالرفع، فيكون الشكّ قبله مبطلًا.
٥- و لأنّ حكم الشكّ قبل الذكر الإبطال فكذا بعده قبل الرفع، استصحاباً للحكم الثابت مع عدم العلم بالمزيل، و لا يعارضهما أصل صحّة الصلاة، فإنّهما واردان عليه و مخصّصان له.
٦- و لأنّ الركعة من الحقائق الشرعيّة التي ضابطها و مرجعها إلى عرف المتشرّعة، و المتبادر منها فيه ما عرفت من مجموع الأفعال إلى الرفع، فتكون كذلك شرعاً.
٧- و لعموم الأمر بإعادة الصلاة بالشكّ بين الثنتين و الثلاث، و الثنتين و الأربع، بل بمطلق الشكّ المتعلّق بالثنتين، كما يستفاد من حصر الصحّة في بعض المعتبرة ( [٣]) في الشكّ بين الثلاث و الأربع، خرج عنه الشكّ بعد الرفع، فيبقى غيره.
٨- و أيضاً فأجزاء الصلاة تختلف باعتبار الانتهاء و الكمال، فالأقوال منها كالقراءة و الذكر و الدعاء تنتهي بنفسها، و لا يتوقّف إكمالها على الدخول في غيرها، بخلاف الأفعال، فإنّ الإكمال فيها لا يحصل إلّا بالانتقال إلى فعل آخر، فالقائم قائم ما لم يركع، و الراكع راكع ما لم يرفع، و كذا الساجد، فإنّ السجود فعل واحد ممتدّ لا يتحقّق الفراغ منه إلّا بالرفع، سواء في ذلك السجدة الاولى و الثانية، و القدر الزائد منه على الذكر الواجب- و هو المتصل بالرفع- جزء من السجود، غاية الأمر عدم اتّصافه بالوجوب بناءً على جواز اختلاف أجزاء الفعل الواحد المتّصل باختلاف ما يقع فيه كالقيام، فإنّه إنّما يقتضي جواز تركه لا عدم توقّفه على الرفع على تقدير وجوده كما هو المفروض، و يمتاز الرفع عن سائر الأفعال بعدم توقّف إكماله على الدخول في غيره؛ لكونه من الأفعال المنقضية الغير الباقية، فجاز من هذا الوجه دخوله في الركعة و انتهاؤها به. و لا يلزم من توقّف إكمال السجود عليه توقّفه على شيء
[١] الذكرى ٤: ٨٠. المدارك ٤: ٢٥٧.
[٢] مصابيح الأحكام: الورقة ١٢٩.
[٣] الوسائل ٨: ٢١٥، ب ٩ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٣.