جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٣ - الشكّ في ركعات الرباعيّة
(ثمّ استأنف) وجوباً (ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس) مخيّراً بينهما [١].
-
(١) على المشهور نقلًا ( [١]) مستفيضاً و تحصيلًا شهرة كادت تبلغ الإجماع، بل حكى عليه ذلك في الخلاف و عن الانتصار و الغنية ( [٢])، كما عن كشف الرموز: «هو فتوى الأصحاب لا أعرف فيه مخالفاً» ( [٣])، بل في ظاهر النافع و عن صريح السرائر نسبته إلى الرواية ( [٤]).
بل في الرياض عن الذكرى و الروض أنّهما نقلا عن العماني تواتر الأخبار به ( [٥])، و لكنّ الظاهر أنّه وهم؛ لأنّه نقل في الذكرى، أنّ الجعفي و ابن أبي عقيل لم يذكرا التخيير بل اقتصرا على الركعتين من جلوس ( [٦]). و لعلّ سبب اشتباهه ما في الذكرى قبل ذلك:
«و أمّا الشكّ بين الثنتين و الثلاث فأجراه معظم الأصحاب مجرى الشكّ بين الثلاث و الأربع، و لم نقف على رواية صريحة، و نقل فيه ابن أبي عقيل تواتر الأخبار، و خالف عليّ بن ... إلى آخره» ( [٧]). و الظاهر أنّ مراده- بقرينة ما بعده- البناء على الأكثر، لا في كيفيّة ركعة الاحتياط، فتأمّل. و كيف كان فيدلّ عليه مضافاً إلى ذلك ما تسمعه من المرسل المنجبر بعمل الأصحاب الدالّ على التخيير في الصورة الثانية، و لا قائل بالفصل بينها و بين هذه الصورة كما اعترف به في الرياض ( [٨])، بل يمكن الاستدلال عليه حينئذٍ بأنّ ظاهر الأخبار المتقدّمة الآمرة بإتمام ما نقصت الركعة من قيام احتياطاً، و لا ينافيه الحكم فيها بأنّها نافلة إذا تبيّن التمام، فإنّ كونها ركعة لا يمنع من ذلك. فمنه حينئذٍ و من المعتبرة ( [٩]) في الصورة الثانية الآمرة بركعتين من جلوس- لعدم القول بالفصل بينهما- يستفاد التخيير. فما عن العماني و الجعفي من الاقتصار على ذكر الركعتين من جلوس في الصورتين؛ لورود الأخبار في الصورة الثانية مع عدم القول بالفصل- ضعيف جدّاً إن أرادا عدم جواز غيره، كالمحكيّ عن الكاتب ( [١٠]) و المفيد ( [١١]) و القاضي من تعيين الركعة من قيام فيهما ( [١٢])؛ لظاهر قوله (عليه السلام): «فأتمم ما نقصت» ( [١٣]). و لا ينافي ذلك [/ الركعتين من جلوس] اعتبار القيام في الفريضة بعد أن كان جبراً شرعاً، سيّما مع الالتفات إلى ما ورد من تنزيل الركعتين من جلوس منزلة الركعة من قيام، و اللّٰه العالم.
ثمّ إنّ الظاهر تعذّر الاحتياط بالنسبة إلى هذه الأقوال حتى في الجمع بين الركعة القياميّة و الجلوسيّة؛ للزوم الفاصلة المخلّة بالاحتياط على كلٍّ من المذهبين.
فما يظهر من بعضهم- من أنّ الاحتياط هنا في مذهب الكاتب، و في الثانية بمذهب الجعفي و العماني ( [١٤])- لا يخلو من نظر، نعم هو كذلك بالنظر إلى الأخبار دون الأقوال، هذا.
[١] المختلف ٢: ٣٨٣.
[٢] الخلاف ١: ٤٤٦. الانتصار: ١٥٦. الغنية: ١١٢.
[٣] كشف الرموز ١: ٢٠٢.
[٤] المختصر النافع: ٦٩. السرائر ١: ٢٥٤.
[٥] الرياض ٤: ٢٤١.
[٦] الذكرى ٤: ٧٩.
[٧] الذكرى ٤: ٧٨.
[٨] الرياض ٤: ٢٤١.
[٩] الوسائل ٨: ٢١٦، ٢١٧، ٢١٨، ب ١٠ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١، ٢، ٥، ٦.
[١٠] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٣٥٠.
[١١] نقله في الذكرى ٤: ٧٧.
[١٢] نقله في المفاتيح ١: ١٧٩.
[١٣] انظر الوسائل ٨: ٢١٢- ٢١٣، ب ٨ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٤.
[١٤] الرياض ٤ ٢٤٢.